كما يأتي ، وتخصيصه بالجهرية ليس بأولى من الحمل على المرجوحية أو نفي
الوجوب .
ومنه يظهر ضعف رواية التصير على تلك النسخة أيضا .
هذا كله مع ما في النهي الوارد في مقام توهم الوجوب وبعد ثبوته من كلام
المشهور .
وأما في الخامس : فلعدم كون هذا التسبيح واجبا .
المسألة الثانية : الحق المشهور - بل نسب إلى الكل عدا الحلي ( 1 ) - جواز
القراءة في الجهرية مع عدم سماع صوت الإمام وهمهمته ، لصحاح الحلبي والبجلي
وقتيبة ، وموثقة سماعة ، ورواية عبيد والرضوي المتقدمة ( 2 )
وإنما خصصنا الحكم بعدم سماع الصوت والهمهمة دون ما يعم سماع
القراءة الظاهرة في سماع الكلمات والحروف ، لأن الأخبار بين متضمن للفظ . " لم
تسمع " مطلقا ، وللفظ : " لا تسمع قراءته " ولقوله : " إذا لم يسمع صوته " ولقوله .
" إن سمع الهمهمة " .
واختصاص الأخيرين ظاهر . وكذا الثاني ، لأنه وإن عبر بقوله : " فلا تسمع
قراءته " لما ولكن قوله بعده " فإن كنت تسمع الهمهمة " صريح في إرادة عدم سماع
الهمهمة من الأول أيضا .
والأول مجمل ، لأن ما لا يسمع غير معلوم هل هو القراءة أو الهمهمة ،
والقدر المتيقن خروج عدم سماع الهمهمة ، إذ الحكم الثابت لعدم سماع القراءة
ثابت له أيضا ولا عكس ، فعدم سماع الهمهمة مراد قطعا . مع أن المجمل يحمل
على المفصل . وجعل عدم السماع من باب الاطلاق غلط ، إذ لا معنى لتعليق
الحكم لمطلق عدم السماع ومهيته ، مع أنه على فرضه يجب حمله على المقيد .
هامش
( 1 ) نسبه صاحب الرياض 1 : 231 .
( 2 ) جميعا في ص 75 ، 76 .