أو غيره وكان الإمام على الأرض أسفل منه جاز أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته
وإن كان أرفع منه بشئ كثير " .
وأما قوله في رواية محمد بن عبد الله : " يكون مكانهم مستويا " ( 1 ) ، فلا يثبت
وجوب التساوي ، بل غايته الاستحباب . ولا بأس به .
ومنها : عدم تباعد المأموم عن الإمام أو الصف الذي يتقدمه ، بالاجماع
المحقق والمحكي في عبارات جمع من الأصحاب ، منهم : المدارك والذخيرة ( 2 )
وغير هما ( 3 ) .
وهو الحجة المخرجة عن الأصل المخصصة للعمومات ، دون غيره من
صحيحة زرارة المتقدمة ( 4 ) ، ورواية الدعائم : " ينبغي للصفوف أن تكون
متواصلة ، ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد ، وأي صف
كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم أزيد من ذلك
فليس تلك الصلاة لهم بصلاة " ( 5 ) .
لاجمال الأولى ، وضعف الثانية .
أما الأول فبيانه أن موضع الاستدلال من الصحيحة اشتراط ما لا
يتخطى ، والمحتمل إرادته من هذا اللفظ - كما يستفاد من كلام الأصحاب - معان
ثلاثة : ما لا يتخطى من الحائل ، أو من العلو ، أو من البعد .
وظاهر الأكثر عدم حمله على الأخير حيث لم يستندوا إليه في مقدار البعد .
وحمله جماعة على الثاني حيث اعتبروا هذا القدر في العلو .
وليس احتماله لهذه المعاني من باب الاطلاق الشامل للجميع حتى تصح
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 282 / 835 ، الوسائل 8 : 412 أبواب صلاة الجماعة ب 63 ح 3 .
( 2 ) المدارك 4 : 322 ، الذخيرة : 394 .
( 3 ) كالتذكرة 1 : 173 .
( 4 ) في ص 55 .
( 5 ) دعائم الاسلام 1 : 156 ، مستدرك الوسائل 6 : 499 أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 1 .