الإمام للتمام ، والعبرة به لا بغيره . هذا مع أن صدرها ظاهر في رجحان التمام عند
راويه كما أن في رواية علي بن حديد : أنه كان ممن يتم وأن ابن جندب كان يتم
وأنه كان محبتي أن يأمرني بالاتمام ( 1 ) .
هذا مع أنه لو سلم ثبوت اشتهار القمر عندهم فلا شك أنه لا يبلغ حد
الاجماع ، فيعارض باشتهار خلافه بين أصحابنا في زماننا وما تقدم عليه إلى قرب
زمان الإمام بحيث كاد أن يكون إجماعا ، بل هو إجماع صريحا كما في عبارة جماعة
من أصحابنا .
والاعتبار الثالث ( 2 ) بأن الرجوع بعد التعارض إلى العمومات إنما هو إذا لم
يكن مرجع آخر ، وهو هنا موجود ، وهو الصنف الثالث من الأخبار المصرحة
بالتخيير .
وحمله على ما مر خلاف الظاهر جدا بل خلاف مقتضى الأصل وحقيقة
اللفظ كما لا يخفى .
مع أن المرجع الثابت شرعا عند التعارض أيضا هو التخيير فلا وجه لرفع
اليد عنه .
هذا كله مع أن الرجوع إلى وجوه الترجيح إنما هو إذا لم يكن في المورد ترجيح
خاص من الإمام ، وهو في المسألة موجود وهو ما ورد في صحيحة ابن مهزيار
المتقدمة بعد السؤال عن الاختلاف في المسألة من الجواب بأفضلية الاتمام .
فإن قلت : قد ورد هذا السؤال في رواية علي بن حديد أيضا وأجاب بأنه لا
يكون الاتمام ما لم يجمع العشرة .
قلت : مع أن الصحيحة أقوى من الرواية سندا واعتضادا بالعمل ، مروية
عن أبي جعفر الثاني والرواية عن الرضا عليه السلام ، والترجيح للأخير الأحدث .
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 307 .
( 2 ) أي : ويرد الاعتبار الثالث . . . ، راجع ص 309 .