الركن لم ينشأ من نفس السهو ، بل من حيث الترك ، حتى لو حصل من غير جهته
لفسدت أيضا ( 1 ) .
مضافا إلى ما فيه أنه ليس في رواياتنا نفي سهو حتى يصح ذلك ، بل
المذكور فيها : " امض في صلاتك " . نعم ورد ذلك في بعض كلمات الأصحاب .
مع أن قوله : سببية السهو ليست إلا بالنسبة إلى سجود السهو ، غير
صحيح ، لأن التدارك أيضا مسبب للسهو بأنه لولاه لما حصل التدارك ، وعموم
أدلته لا يفيد إلا وجوب الاجزاء أداء ، ولذا يقتصر في التدارك على ما عليه دليل
بخصوصه . لأن أراد بالأدلة أدلة التدارك فسجود السهو أيضا كذلك ، فإنه لا
يسجد سهوا إلا فيما عليه دليل خاص .
وبالجملة سببية السهو للزوم التدارك وسجدة السهو مشتركة وإن احتاج
بيان سببيته إلى التوقيف ، بل وكذلك في السهو عن الركن لو قلنا بالبطلان والفساد
من غير جهته لا ينفي الفساد من جهته أيضا .
احتج المخالف في السهو بعموم أدلة أحكام السهو ، مع تضعيف
مخصصاتها ببعض ما ذكر بجوابه .
فروع :
أ : كثير الظن مثل كثير الشك ، فلا يلتفت إلى ظنه لو كان مقتضاه مخالفا لحكم
كثير الشك ، لصدق الموضوع ، فإن الشك هو خلاف اليقين ، كما يظهر من
الأخبار بل اللغة . ولجريان العلة ، فإن الظن أيضا لا يكون إلا مع سهو ونسيان
لا محالة ، والنسيان من الشيطان ، بل لا يكون إلا مع غفلة ، والغفلة هو معنى
السهو ، فتشمله الأخبار المتضمنة للسهو أيضا .
ويؤيده أيضا قوله : " حتى يستيقن يقينا " في آخر موثقة الساباطي ( 2 ) ، كما
هامش
( 1 ) انظر : الرياض : 220 .
( 2 ) التهذيب 2 : 153 / 604 ، الإستبصار 1 : 362 / 1372 ، الوسائل 8 : 229 أبواب الخلل ب
16 - ح 5 .