سبقه لم يضر .
المسألة الخامسة : لو دفن من تجب الصلاة عليه بغير صلاة تجب الصلاة
عليه في القبر ، ما دام الميت باقيا ولو استصحابا ، بحيث لو كان على تلك الحال
خارجا يصلى عليه ، فيصلى على قبره كما كان يصلى على جنازته ، وفاقا لجماعة منهم
المحقق الأردبيلي ، والفاضل السبزواري ( 1 ) .
لاستصحاب الوجوب .
وأصالة عدم تقييده واشتراطه بما قبل الدفن .
وأصالة جواز التأخير عنه . ولا تعارضها أصالة عدم الوجوب بعده ،
لمعارضتها مع أصالة عدم الوجوب قبله بخصوصه أيضا .
ولعمومات وجوب الصلاة عليه السالمة عن مكاوحة ما يصلح للمعارضة
والاستثناء .
وأما بعض الأخبار التي يتوهم منافاته لها ، كموثقتي عمار ويونس ، المتقدمتين
في المسألة الأولى ( 2 ) ، وموثقتي عمار ومرسلة ابن أسلم ، المتقدمة في المسألة الثامنة
من البحث السابق ( 3 ) ، ورواية ابن ظبيان : " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أن يصلى على قبر ، أو يقعد عليه " ( 4 ) .
فليس كذلك ; لعدم التعارض .
أما الأولى ، فلأن مفهومها أنه لا يصلى عليه مطلقا أي حتى وإن كان قد
صلي عليه بعد الدفن ، لا أنه لا يصلى عليه أصلا . مع أنه لا دلالة له على الحرمة
في الأول أيضا ; لجواز إرادة انتفاء الرجحان المطلق ، حيث إنه يكره تكرار
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 450 ، كفاية الأحكام : 22 .
( 2 ) راجع ص 331 .
( 3 ) راجع ص 315 .
( 4 ) التهذيب 1 : 461 / 1504 ، التهذيب 3 : 201 / 469 ، الإستبصار 1 : 482 / 1869 ، المقنع :
21 ، الوسائل 3 : 105 أبواب صلاة الجنازة ب 18 ح 6 .