الصحيحة ( 1 ) بضميمة الإجماع المركب ، حيث إن بها ثبت الوجوب ببلوغ الست
مع عقل الصلاة ، وكل من يقول بذلك يقول بوجوبها به مطلقا ، فإن المفيد وتابعيه
وإن لم يقولوا بوجوبها به من دون العقل ، ولكنهم لا يقولون بوجوبها به مطلقا ، بل
بالعقل وإن كان قبل الست .
مضافا إلى أن الظاهر عدم انفكاك بلوغ الست عن عقل الصلاة ; لثبوت
الخطاب التمريني بها فيها ، كما ورد في صحيحة الحلبي وفيها : قلت : متى تجب
الصلاة عليه ؟ قال : " إذا كان ابن ست سنين ، والصيام إذا أطاقه " ( 2 ) .
وظاهر أنه لا تمرين بدون عقلها .
وبذلك تظهر دلالة موثقة الساباطي أيضا على المطلوب : عن المولود ما لم
يجر عليه القلم ، هل يصلى عليه ؟ قال : " لا ، إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا
جرى عليهما القلم " ( 3 ) .
حيث إن الخطاب التمريني أيضا قلم لا محالة . بل لا فرق في صدقه بينه
وبين التكليفي أصلا ; لثبوته من الشرع .
ولا ينافيه حصر الصلاة في الرجل والمرأة الظاهرين في البالغ ; لانتفاء
الظهور مع شرطية جري القلم ، فإن المتبادر منها عدم استفادة جري القلم من
السابق ، وحمل الجملة الشرطية على التأكيد خلاف الظاهر جدا ، فهي قرينة على
إرادة المعنى الأعم من الرجل والمرأة .
نعم ، الموثقة مثبتة للرجحان ، وأما دلالتها على الوجوب فغير ظاهرة .
خلافا للعماني ، فاشترط في الوجوب البلوغ ( 4 ) ، وتبعه بعض متأخري
هامش
( 1 ) أي : صحيحة زرارة المذكورة في صدر المسألة .
( 2 ) الكافي 3 : 206 الجنائز ب 73 ح 2 ، الفقيه 1 : 104 / 486 ، التهذيب 3 : 198 / 456 ،
الإستبصار 1 : 479 / 1855 ، الوسائل 3 : 95 أبواب صلاة الجنازة ب 13 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 3 : 199 / 460 ، الإستبصار 1 : 480 / 1858 ، الوسائل 3 : 97 أبواب صلاة
الجنازة ب 14 ح 5 .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف : 119 .