وبمخالفته العامة - التي هي مرجحة له لو تحقق التعارض أيضا - كما صرح بها
جماعة من الأصحاب ( 1 ) ، وتشهد لها جملة من الأخبار ، منها صحيحة زرارة
السابقة ، وفي صحيحة أخرى له - بعد صلاته عليه السلام على طفل له - : " لم
يكن يصلي على الأطفال ، وإنما كان أمير المؤمنين يأمرهم فيدفنون ، ولا يصلي
عليهم ، وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهة أن يقولوا : لا يصلون على
أطفالهم " ( 2 ) .
وفي رواية هشام : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يكلمونا
ويردون علينا قولنا : إنه لا يصلى على الطفل ( 3 ) الحديث .
وعن المفيد والجعفي والمقنع ، فأوجبوا الصلاة على من يعقل الصلاة ( 4 ) ،
وهو بإطلاقه يشمل من لم يبلغ الست أيضا ، وإرجاعه إلى المشهور إنما يصح إذا
كان دليل على تلازم عقلها وبلوغ الست ، وليس كذلك كما عرفت ، فهو قول
مخالف على الظاهر للمشهور .
لروايات التعليق على العقل المتقدمة .
ويجاب عنها : بعدم دلالتها على الوجوب بالعقل ، غايتها الرجحان ، وهو
غير المطلوب . سلمنا ولكنها أعم مطلقا من صحيحة زرارة السالفة ، فتختص بها
قطعا .
وأما الثاني ( 5 ) ، فللإجماع ، لعدم قدح مخالفة شاذ - يأتي - فيه أصلا ، ولهذه
هامش
( 1 ) كالشيخ في الإستبصار 1 : 480 ، والعلامة في المختلف 1 : 119 ، وصاحب الحدائق 10 :
371 .
( 2 ) الكافي 3 : 206 الجنائز ب 73 ح 3 ، التهذيب 3 : 198 / 457 ، الإستبصار 1 : 479 / 1856 ،
الوسائل 3 : 98 أبواب صلاة الجنازة ب 15 ح 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 209 الجنائز ب 73 ح 8 ، التهذيب 3 : 332 / 1039 ، الوسائل 3 : 100 أبواب
صلاة الجنازة ب 15 ح 3 .
( 4 ) المفيد في المقنعة : 229 ، حكاه عن الجعفي في الذكرى : 54 ، المقنع : 21 .
( 5 ) أي وجوب الصلاة على الطفل إذا بلغ ست سنين .