وأما الحقيقة الشرعية فلو سلمناها فإنما هي في غير أهل القبلة ، فالمراد في دليل
الصغرى الذي هو الأخبار أحد مجازاته ، وفي دليل الكبرى الذي هو الإجماع
والآية هو حقيقته الشرعية إن ثبتت ، وإلا فمعناه المجازي أيضا ، واختلاف
المعنيين على ثبوت الحقيقة الشرعية معلوم ، وعلى تقدير عدم ثبوتها محتمل ، فلا
يثبت الاستلزام المدعى . بل - لظهور مورد الإجماع ، ومقتضى التعليل المذكور في
الآية - الاختلاف معلوم على التقديرين .
فإن قيل : استعمل في دليل الصغرى الكافر في المتنازع فيه ، والأصل في
الاستعمال الحقيقة .
قلنا : بل الاستعمال أعم منها .
فإن قيل : يكفي التجوز أيضا ; لأن حرمة الصلاة أحد وجوه الشبه ، فيثبت
المطلوب بعموم التشبيه .
قلنا : عمومه ممنوع جدا كما بينا في موضعه ، سيما مع تبادر بعض أحكام
أخر كما في المورد .
سلمنا أصالة الحقيقة ، ولكن الثابت له الحكم في دليل الكبرى غير هذا
المعنى بالتقريب المتقدم ، فلا يفيد .
ومما ذكر يظهر الجواب عن أخبار نصبهم أيضا .
وقد يجاب عن الآية وما بمعناها : بوجوب تخصيصها بما مر من الأخبار
الموجبة .
ويضعف : بأن المعارضة لو سلمت فبالعموم من وجه ، والترجيح للآية لو
دلت قطعا ; إذ كل خبر لم يوافق كتاب الله فهو زخرف ، سيما مع موافقته للعامة ،
بل التقية بل الأصل .
هذا كله مع عدم التقية ، وأما معها فتجب قولا واحدا بكيفية يأتي ذكرها
إن شاء الله .
مستند الشيعة — صفحة 272
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٧٢