فإن " بعض هذه الآيات " يشمل الزلزلة أيضا ، وقوله " فارجع " يدل على
وجوبها وإن لم يدل قوله " صليتها " عليه .
وإن أمكن الخدش في الأول : بمنع الشمول ; لعدم تعين المشار إليه أولا ،
وعدم تحقق معنى الآية ثانيا . وفي الثاني : بأن لعل وجوبها حينئذ لتتميم العمل ،
فتأمل .
ثم مقتضى الأخيرة - إن تمت دلالتها - وجوب الصلاة لكل مخوف سماوي
من ريح عاصف ، أو ظلمة عارضة ، أو حمرة شديدة ، أو صاعقة عظيمة ، أو رعد
شديد ، أو صوت قوي ، كما هو مذهب المفيد والسيد والصدوقين والعماني
والإسكافي والحلي والديلمي والقاضي والخلاف ( 1 ) ، وجمهور المتأخرين ، بل عن
الخلاف إجماع الفرقة عليه ( 2 ) .
وهو المختار ; لما ذكر ، ولصحيحة زرارة ومحمد : أرأيت هذه الرياح والظلم
التي تكون هل يصلى لها ؟ قال : " كل أخاويف السماء - من ظلمة أو ريح أو فزع -
فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن " ( 3 ) .
ويؤيده الصحيح المروي في الفقيه : " إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من
آيات الله تبارك وتعالى " ( 4 ) الحديث .
والمروي في الدعائم : " يصلى في الرجفة والزلزلة ، والريح العظيمة ،
والظلمة ، والآية تحدث ، وما كان مثل ذلك ، كما يصلى في صلاة كسوف الشمس
هامش
( 1 ) المفيد في المقنعة : 210 ، السيد في جمل العلم ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 46 ، الصدوق في
المقنع : 44 حكاه عن العماني والإسكافي في المختلف : 116 ، الحلي في السرائر 1 : 321 ،
الديلمي في المراسم : 80 ، القاضي في المهذب 1 : 124 ، الخلاف 1 : 682 .
( 2 ) الخلاف 1 : 682 .
( 3 ) الكافي 3 : 464 الصلاة ب 95 ح 3 ، الفقيه 1 : 346 / 1529 التهذيب 3 : 155 / 330 .
الوسائل 7 : 486 أبواب صلاة الكسوف : ب 2 ح 1 .
( 4 ) الفقيه 1 : 342 / 1513 ، الوسائل 7 : 483 أبواب صلاة الكسوف ب 1 ح 3 .