وفحوى قوله تعالى : ( وذروا البيع ) ( 1 ) .
وصحيحة أبي بصير : " إذا أردت الشخوص في يوم عيد وانفجر الصبح
وأنت في البلد ، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد " ( 2 ) .
وإذا حرم السفر لتفويت العيد حرم لتفويت الجمعة بطريق أولى .
وأنه بعد الزوال مأمور بالصلاة ، والأمر بالشئ نهي عن ضده الخاص عند
المحققين من العلماء .
لضعف الأول أولا ، وعدم دلالته على الحرمة ثانيا ; لشيوع ورود مثل ذلك
في المكروهات أيضا ، مع أنه لو سلم تردد الأمر بين تخصيص اليوم بما بعد الزوال
قبل الصلاة ، أو الحمل على الكراهة ، وليس الأول بأولى ، سيما مع كونه تخصيصا
للأكثر .
وهو وجه الضعف في الثلاثة المتعقبة له ، مضافا إلى التضمن للجملة الخيرية
في الأول منها ، وللفظ الكراهة في الثالث .
والخامس : بمنع دلالة الفحوى ; لجواز أن يكون لنفس البيع مدخلية سيما
مع أنه ليس مسقطا لوجوب الجمعة بخلاف السفر .
والسادس : بمنع الأولوية ، مضافا إلى عدم دلالته أيضا على الحرمة .
والسابع أولا : بمنع الأمر بالجمعة حينئذ إلا بعد ثبوت حرمة السفر ، وهو
أول الكلام ، فإنه بعد ما ثبت سقوطها عن المسافر فيكون وجوبها مقيدا بعدم
السفر وما دام حاضرا ، فإذا دخل الزوال نقول : إنها تجب عليه لو لم يسافر ، وأما
معه فلا نسلم الوجوب . وثانيا : بمنع كون السفر ضدا مطلقا ; لجواز إمكان
إقامتها في السفر ، فالسفر لا يكون حينئذ ضدا خاصا .
قيل : لا تجب الجمعة على المسافر قطعا ، فيكون السفر مجوزا لتفويت
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) الفقيه 1 : 323 / 1480 ، التهذيب 3 : 286 / 853 ، الوسائل 7 : 471 أبواب صلاة العيد
ب 27 ح 1 .