والثاني - بعد تسليم دلالتها وخلوها عن المعارض - : بأنه لا ملازمة بين
جواز الإفطار وجواز الصلاة .
ودعوى عدم القول بالفرق غريبة ، كيف ؟ ! مع أن صاحب المدارك - الذي
نقل المنع عن الإسكافي هنا واختاره - نفى الخلاف عن الجواز في الإفطار واختاره ،
بل بعض الأخبار الذي استندوا إليه في الإفطار صريح في الفرق ، وهو صحيحة
زرارة المتقدمة ، حيث حكم فيها بإعادة الصلاة ومضي الصوم ( 1 ) .
والثالث : بعدم دلالة فيه على أنه صلى مع ظن ، لاحتمال كونه عالما .
والنهي عن العود إلى مثله إما لأنه فعل من لا يصلي النوافل ، والاستمرار
عليه مرجوح ، أو لأن التعجيل إلى الصلاة في الغيم - ولو مع العلم - ربما يفضي
إلى الصلاة قبل الوقت .
والرابع : بمنع ظهور الرؤية في الظن لو لم ندع ظهورها في العلم .
والخامس : باختصاصه بالقبلة ومنع شموله للوقت .
والسادس : بلزوم تجوز في قوله : ( غاب القرص ) وهو إما الجزم به أو الظن ،
فالاستدلال به لأحدهما عن الاعتبار ساقط ، بل الظاهر منه العلم ، لأنه الأقرب
إلى الغياب الواقعي .
والسابع : بالضعف الخالي عن الجابر كما يظهر وجهه ، مع ما فيه من ضعف
الدلالة ، إذ معنى توسعة التأخير إما جوازه أو اتساع مدته ، وعلى التقديرين لا يفيد
المفهوم مطلوبهم ، ولذا جعله بعضهم دليلا على لزوم تحصيل العلم .
والثامن : بأنه لو سلمت بدلية الظن عن العلم حين عدم التمكن منه ، فإنما
هو إذا لم يتمكن منه مطلقا ، وأما مع التمكن منه بالصبر فلا ، بل ليس حينئذ من
باب عدم التمكن من العلم أصلا .
نعم ، لو لم يتمكن منه ولو بالصبر ، كخوف طلوع الشمس ونحوه ، فلا
هامش
( 1 ) هذا إن أريد بمضيه صحته ، كما حمله المستدل عليها . منه رحمه الله تعالى .