تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وإن كان بعد الفراغ ، لم يعد ما لم يتيقن بالخطأ الموجب للإعادة . وفي المنتهى : لا نعلم فيه خلافا . ووجهه : أصالة عدم وجوب الإعادة ، وظهور الأخبار الموجبة لها في صورة العلم بالخطأ ، لتضمنها الألفاظ التي هي حقيقة فيه ( 1 ) . وهو كذلك . ولا يتوهمن أنه على ذلك لا تظهر فائدة مسألة ظهور الخطأ على ما ذكرنا من عدم إمكان تحصيل العلم بالجهة العرفية للبعيد ، وإنما يفيد على ما ذكره جماعة من حصول العلم بالجهة ، إذ عدم إمكان العلم بالجهة لا يستلزم عدم إمكان حصول العلم بالخطأ ، فإنا وإن لم نقطع بأن نقطة الجنوب جهة محاذاة الكعبة لأهل الموصل مثلا ، ولكن نقطع بأن المواجه لنقطة المشرق فيه خاطئ ، بل لا يتفاوت الحال على القولين ، إذ مع الانحراف الغير البالغ إلى أحد الطرفين تجب الإدارة في الأثناء مع الظن أيضا ، ولا تجب الإعادة بعد الفراغ مع القطع بالخطأ أيضا ، ومع البلوغ إلى أحدهما يحصل العلم بالخطأ غالبا . ومثل تغير الاجتهاد ما لو قلد مجتهدا وتغير اجتهاده أو أخبره بخطئه . ولو تبين الخطأ في طريق الاجتهاد - كأن عمل بخبر شخص ظن أنه عدل مسلم ثم تبين أنه كافر ، ويرى عدم قبول خبره ، أو علم بالدائرة الهندية ثم علم خطأه في عملها ، أو ظن كوكبا الجدي فظهر أنه غيره - فإن ظهر مصادفته لمقتضى الاجتهاد الصحيح ، صحت صلاته مطلقا . وإن ظهرت المخالفة ، فإن كان في الأثناء ، ينحرف مع عدم التجاوز عن اليمين واليسار ، ويعيد معه ، وإن كان بعد الفراغ لم يعد إلا مع العلم بالخطأ في القبلة أيضا . وإن لم يظهر شئ منهما - كأن علم بكفر المخبر مثلا من غير إخبار مسلم بخلافه - فإن كان في الأثناء ، يتم صلاته مع عدم التمكن من الاجتهاد الصحيح ، ويضم معها ثلاث صلوات أخرى ، لكونه متحيرا ، ويقطعها مع
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 220 .
مستند الشيعة — صفحة 217 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث