تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
خط المشرق حينئذ ، يقال : إنك مستقبل للقمر ومتوجه إليه ، وكذا من قام جنبك موازيا لك ، ومن قام جنبه كذلك ، وهكذا إلى أن يحصل صف طوله أكثر من عشرة فراسخ ، فالكل له مواجهون ومستقبلون مع أن الفصل بين طرفي الصف أكثر من عشرة فراسخ . ولكن لو انحرف أحد هذه الأشخاص قدرا يسيرا من المشرق إلى إحدى جهتي الجنوب أو الشمال ولو بقدر عشر الدور بل أقل ، يقال : مال عن القمر وانحرف عنه ، وليس مستقبلا له . ولو اختلج في صدرك شئ لأجل سعة جرم القمر في الحقيقة ، وقلت : إن الصدق مع الطول الكذائي لهذا السبب ، فافرض منارة محاذية لنقطة المشرق على رأس جبل بينك وبينه خمسة فراسخ أو عشرة مثلا ، فإنك إذا واجهت نقطة المشرق تكون مستقبلا للمنارة ومتوجها إليها ، وكذا من قام بجنبك موازيا لك إلى نحو من ألف شخص ، مع أن المحاذاة الحقيقية ليست إلا لأربعة أو خمسة ، ولكن إذا انحرف أحدهم عن نقطة المشرق ولو بقدر يسير ، يخرج عن الاستقبال للمنارة . فليس المراد باتساع جهة التوجه بالبعد أن المستقبل لا يخرج عن الاستقبال بالميل اليسير ، بل المراد أنه يصدق الاستقبال ولو كان المستقبل خارجا عن المحاذاة الحقيقية بكثير ، فإذا كانت المنارة على رأس فرسخ مثلا ، يصدق الاستقبال لها على جميع أهل صف طوله مائة ذراع ، ولا يصدق على جميع أهل صف طوله ألف ذراع مثلا ، وإذا كانت على رأس عشرة فراسخ يصدق على جميع أهل صف طوله ألف ذراع أيضا ، وهكذا . . .
وتشريحه والسر فيه أنه إذا زاد البعد بين المستقبل والمستقبل له ، يعد المستقبل لما يقاربه مستقبلا له عرفا ، ويكون المحاذي له محاذيا له عرفا ، وليس للفصل بين المتقاربين قدر محسوس مع البعد ، فالمحاذي للمنارة المذكورة حقيقة محاذ لها عرفا ، وكذا المحاذي لما يبعد عنها بذراع أو عشرة أذرع أو مائة ، ويزيد ذلك بزيادة البعد ، وذلك بخلاف ما لو انحرف المستقبل عنها يسيرا ، فإنه يزيد
مستند الشيعة — صفحة 149 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث