المفسرة للآية ، المصرحة بوجوب مسح بعض الوجه خاصه ( 1 ) ، فيرجع إلى الأصل .
مع أن ترجيح الصحيحة لازم ، لموافقتها الكتاب حيث أتى بلفظة الباء
التبعيضية ، بنص الأدباء على إنها إذا دخلت على المتعدي يبعضه ، ومخالفتها
العامة ، فإن الاستيعاب مذهب الجمهور كافة ، كما صرح به الانتصار والمنتهى
والتذكرة ( 2 ) ، ومعاضدتها بالاجماع على عدم وجوب مسح ما تحت طرف الأنف
الأعلى ، كما في الناصريات والانتصار وعن الغنية ( 3 ) ، ونسبه الصدوق في المجالس
إلى مشايخه ( 4 ) .
قيل : التبعيض لا ينافي الاستيعاب الذي يقولون به ، لأنه أيضا بعض
الوجه دون تمامه من الأذن إلى الأذن ، ( 5 ) .
وفيه : أن المصرح به في النص من التبعيض هو تبعيض موضع الغسل من
الوجه ، ولا شك أنه غير الاستيعاب المذكور ، لأنه استيعاب محل الغسل ، وكذا
في الآية بقرينة مقابلة الوجه في الوضوء .
وللخامس : الجمع بين الأخبار . وضعفه ظاهر .
فروع :
أ : الواجب استيعاب الجبهة ، بأن يمسح جميعها الواقع عرضا بين
الجبينين ، وطولا بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى المسمى بالعرنين ( 6 ) ،
بالاجماع المحقق والمصرح به في المنتهى ( 7 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 434 .
( 2 ) الإنتصار : 32 ، المنتهى 1 : 145 ، التذكرة 1 : 63 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 188 ، الإنتصار : 32 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 555 .
( 4 ) الأمالي : 515 . وهو أيضا مما يضعف نسبة الاستيعاب إلى أبيه ( منه رحمه الله تعالى ) .
( 5 ) لم نعثر على قائله .
( 6 ) عرنين الأنف : تحت مجتمع الحاجبين ، وهو أول الأنف حيث يكون فيه الشمم . الصحاح 6 :
2163 .
( 7 ) المنتهى 1 : 147 .