وللحلبي والقاضي والراوندي وابني زهرة وحمزة ( 1 ) ، فالأمران معا .
احتج الأول . بالاستصحاب . وجوابه مر .
وبمثل قوله عليه السلام : " لكل امرئ ما نوى ) .
ويضعف بأنه يدل على أن ما نوى له ، لا على أن ما لم ينو ليس له إذا كان
مما لم يثبت توقف تحققه على النية .
ولقوله سبحانه : ( إذا قمتم إلى الصلاة " ( 2 ) الآية .
قيل ( 3 ) : وجه الدلالة أن المفهوم منه وجوب إيقاع الوضوء لأجل الصلاة ،
فيكون التعليل قيدا للمأمور ، فلا يتم إلا بإيجاده وهو ليس إلا بقصده .
وفيه : أنه إنما يصح لو كان التعليل متعلقا بالايقاع ، وأما إذا كان متعلقا
بالوجوب فلا ، فإن أريد أن المفهوم من الآية الأول فممنوع ، وإن أريد أن المفهوم
منها الثاني أو أحدهما لا يفيد .
ومن هذا يظهر فساد ما قيل - في دفع إيراد من أورد أن وجوب الوضوء
للصلاة لا يستلزم وجوب قصد التعليل - من أنه أي فرق بين كون الفعل للصلاة
وكونه لله أو لأجل أن الله أمرني أو لأجل أني مطيع له ونحوها ؟ حيث لا يوجب
الأول قصد التعليل ، والبواقي توجبه ( 4 ) .
فإنا لا نقول بالفرق بين وجوب كون الفعل للصلاة وبين وجوب كونه لله
ونحوه ، بل نقول بالفرق بين قوله : إذا قمتم للصلاة فافعلوا وبين وجوب كونه لله ،
أو قوله . اعملوا لله ؟ أو يجب أن يكون العمل خالصا لله ؟ فإن الأول يحتمل علية
الصلاة للوجوب دون البواقي . بل فرق بين قوله : يجب إيقاع الفعل لأجل
الصلاة وبين ما ذكر ؟ لاحتمال كون التعليل علة للايجاب دون البواقي ، فإنه لا
هامش
( 1 ) مرت الإشارة إلى مصادر الأقوال في ص 61 فراجع .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) المختلف 20 .
( 4 ) شرح المفاتيح . ( مخطوط ) .