للذنوب ، كما قال سبحانه : * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) * ( 1 ) .
ثم بقي شئ آخر ، هو أن الصلاة إذا كانت كفارة للذنوب فهي تكفي
في الحكم بالعدالة ، ولم تكن حاجة لحضور جماعة المسلمين ، وكيف
جعل ترك ذلك المستحب قادحا في العدالة ؟ فأوضحه بأن اشتراط حضور
جماعتهم ليس لكونه في نفسه دليلا على الاجتناب من الذنوب وكفارة لها ،
بل لأنه لما لم تكن معرفة كون أحد ساعيا في صلاته وحافظا لمواقيتهن ،
ولم يمكن الشهادة بأنه يصلي إلا مع التعاهد للجماعة وحضور المصلى ،
فلذلك جعل التعاهد لها من متممات الحكم بالعدالة .
ثم لما كان لأحد أن يقول : إذا كان اشتراط التعاهد لذلك ، فلو علمنا
أن أحدا يصلي في بيته لكان كافيا ، ولا يحتاج إلى تعاهد للجماعة . .
استأنف كلاما آخر وقال : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هم " إلى آخره ، يعني : أن ما
ذكر كان سببا لشرع الجماعة ، ولما كان تركها في أوائل الإسلام مؤديا إلى
ترك الصلاة هم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأن يحرق قوما في منازلهم وإن كان فيهم
من يصلي في بيته ، لاستقرار ذلك الأمر المستحب الموجب لاستقرار
الواجب ، فلأجل ذلك لا يحكم بالعدالة وإن علمنا بكون الرجل مصليا في
بيته .
ثم المفيد فيما نحن فيه هو ما ذكره أولا من قوله : " أن تعرفوه " إلى
قوله " وغير ذلك " وأما ما بعده فلا يفيد ها هنا ، وإن أفاد في طريق معرفة
العدالة .
نعم ، يستفاد من جملة ما ذكره اشتراط التعاهد للصلاة وحفظ
هامش
( 1 ) العنكبوت : 45 .