فإن ظهر نص أو قرينة منه على مراده يجب الحمل عليه أيضا .
وإن لم يظهر فيجب الحمل على المعنى المجازي إن اتحد ، وعلى
الأقرب الثابت وجوب الحمل عليه إن تعدد ، سواء ثبتت لها حقيقة عرفية
عامة أو خاصة أم لا ، لأن العرفية العامة إنما يحمل اللفظ عليها إذا علم
تحققها في زمان الشارع أيضا ، وإلا فتدفع بأصالة تأخر الحادث .
وإن لم يكن له أقرب كذلك ، فإن كان في تلك المعاني المتعددة قدر
مشترك فيحكم بإرادته قطعا ، وينفى الباقي بالأصل إن أمكن ، وإلا فيدخل
الإجمال في اللفظ .
وبعد ذلك نقول : إن إثبات الحقيقة الشرعية في لفظ العدالة مشكل ،
سيما في زمان نزول الآية وما يقرب منه .
وتعريف الفقهاء لا يفيد النقل في زمن الخطاب .
وطريق معرفة الحقيقة الشرعية إما النص ، أو الإجماع ، أو إثبات
علامات الحقيقة في زمان الشارع .
والأخير غير متحقق فيه وإن تحقق في كثير من الألفاظ المتداولة .
والإجماع على الحقيقة الشرعية غير ثابت .
والنصوص خالية عن بيان الحقيقة فيها .
وعلى هذا ، فاللازم أولا : الرجوع إلى الأخبار ، حتى ينظر أنه هل بين
الشارع مراده من العدالة ، أو أقام قرينة عليه ، أم لا ؟ فإن وجد فيعمل
بمقتضاه ، وإلا - فلتعدد المجاز ، وعدم وجود ما يعين أحد المجازات -
يؤخذ بالقدر المشترك ، أو يعمل فيه بمقتضى الأصول المقررة .
والأخبار التي ذكروها في هذا المقام كثيرة ، ولكن أكثرها مما يدل
على اشتراط صفات في قبول الشهادة ، ولا دلالة لها على تعيين معنى
مستند الشيعة — صفحة 77
مساهمون: المحقق النراقي
ص٧٧