غير من ترضون ، ولا دلالة لها عليه ، إذ قد عرفت أن قوله : * ( فاستشهدوا ) *
مقدما عليه للإرشاد .
وقد يستدل ( 1 ) أيضا بقوله في صحيحة محمد المتقدمة : " إن عقله
حين يدرك أنه حق " ( 2 ) . وفيه تأمل .
ومقتضى اشتراط العدالة في المجنون عدم القبول ولو وثق الحاكم
بكونه معتادا بالصدق ومطابقة الواقع في خبره كوثوقه بالعاقل .
وإن كان في بعض أفعاله كالمجانين دون بعض - كالخائف بلا سبب ،
أو الضاحك بلا عجب ، أو المتحرك بلا داع - فهو ليس مجنونا ، ولكنه
مريض .
وذو الأدوار تقبل شهادته حال إفاقته مع الوثوق باستكمال فطنه ،
بلا خلاف فيه أيضا يوجد ، لزوال المانع ، وعموم الأدلة .
وصرح المتأخرون من غير خلاف بينهم يعلم - كما صرح به
بعضهم ( 3 ) - أن في حكم المجنون : المغفل - كالمعطل - وهو الذي لا يحفظ
ولا يضبط ، ويدخل فيه التزوير والغلط . وهو البله - كما صرح به
جماعة ( 4 ) - وكذا من يكثر غلطه ونسيانه ، ومن لم يتنبه لمزايا الأمور
وتفاصيلها ، إلا أن يظهر إلى الحاكم عدم غفلته في خصوص ما يشهد به .
وتدل عليه العلة المذكورة في موثقة محمد المتقدمة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كما في الرياض 2 : 10 .
( 2 ) راجع ص 11 .
( 3 ) انظر الرياض 2 : 425 .
( 4 ) منهم المحقق في الشرائع 4 : 126 ، الشهيد في الدروس 2 : 124 ، الفاضل الهندي في
كشف اللثام 2 : 369 .
( 5 ) في ص 2235 .