وقوله ( عليه السلام ) في مرسلة يونس : " فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت
شهادته ولا يسئل عن باطنه " ( 1 ) ، فإن المراد بالمأمون إما المأمون من جميع
الحيثيات ، أو من جهة الشهادة ، وعلى التقديرين لا يشمل مثل المغفل .
ولو قيل باحتمال كونه مأمونا من الكذب ، قلنا : لا شك أنه لا يتعين
ذلك المعنى ، فلو احتمل يدخل الإجمال ، ويبطل بالعمومات الاستدلال ،
ويبقى أصل عدم القبول .
وموثقة سماعة : عما يرد من الشهود ، فقال : " المريب ، والخصم ،
والشريك " ( 2 ) ، ولا شك أن المغفل ونحوه مريب - أي موقع في الريب - أو
شكيك ، أي مورث للشك .
ورواية السكوني : " إن شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه
شاهد آخر " ( 3 ) .
والمروي في تفسير الإمام ( عليه السلام ) عند تفسير قوله تعالى : * ( ممن
ترضون من الشهداء ) * قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحكم بين الناس
بالبينات والأيمان " إلى أن قال : " فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم "
الحديث ( 4 ) .
فإن المراد بالمرضي أو يرضاها إما المختار في الشهادة ، أو من جميع
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 431 / 15 ، الفقيه 3 : 9 / 29 ، التهذيب 6 : 283 / 781 ، الإستبصار
3 : 13 / 35 ، الوسائل 27 : 392 أبواب الشهادات ب 41 ح 3 وفيه بتفاوت يسير .
( 2 ) التهذيب 6 : 242 / 599 ، الإستبصار 3 : 14 / 38 ، الوسائل 27 : 378 أبواب
الشهادات ب 32 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 6 : 286 / 790 ، الوسائل 27 : 368 أبواب الشهادات ب 26 ح 5 .
( 4 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 673 / 375 - 376 ، الوسائل 27 : 239 أبواب كيفية
الحكم وأحكام الدعوى ب 6 ح 1 .