أحد الخصمين أو منهما أو من غيرهما للحكم على الآخر ، وإهدائه
وإرشاده في الجملة .
إنما الكلام في أن الحكم أو الإرشاد المأخوذين في مهيته ، هل هو
مطلق شامل للحق والباطل ، أو يختص بالحكم بالباطل ؟
مقتضى إطلاق الأكثر وتصريح والدي العلامة في معتمد الشيعة
والمتفاهم في العرف هو : الأول ، وهو الظاهر من القاموس والكنز ومجمع
البحرين ( 1 ) .
ويدل عليه استعمالها فيما أعطي للحق في الصحيح : عن الرجل
يرشو الرجل على أن يتحول من منزله فيسكنه ، قال : " لا بأس " ( 2 ) .
فإن الأصل في الاستعمال إذا لم يعلم الاستعمال في غيره الحقيقة ،
كما حقق في موضعه .
نعم ، عن النهاية الأثيرية ما ربما يشعر بالتخصيص ( 3 ) ككلام بعض
الفقهاء ، وهو لمعارضة ما ذكر غير صالح ، مع أن الظاهر أن مراد بعض
الفقهاء تخصيص الحرمة دون الحقيقة .
وأما الثاني : فمقتضى إطلاق الأخبار التعميم .
وقد يخص الجواز للمرتشي إذا كان يحكم بالحق وإن لم يرتش .
وهو ضعيف غايته .
وقد يخص الجواز للراشي إذا كان محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه
بدونها ، ذكره جمع كثير ( 4 ) منهم الوالد الماجد .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 336 ، مجمع البحرين 1 : 184 .
( 2 ) التهذيب 6 : 375 / 1095 ، الوسائل 17 : 278 أبواب ما يكتسب به ب 85 ح 2 .
( 3 ) النهاية الأثيرية 2 : 226 ، قال : فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل .
( 4 ) منهم المحقق في الشرائع 4 : 78 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 364 ،
والروضة 3 : 75 .