ما استدل به للقول الآخر ، كما يأتي مع جوابه .
وجعله من باب إثبات الظن بالظن من الغرائب ، لأن المتجزي
لا يثبت حجية ظنه به ، بل يجعل ظنه علما بما دل على حجية الظن الفلاني
- كالظن الخبري مثلا - له ، ثم بعد ذلك وبعد إثبات حجية الأخبار - التي
منها هذا الخبر - له بالدليل العلمي يستدل بهاتين الصحيحتين على حصول
الإذن له في القضاء .
ولو فرض عدم ثبوت حجية ظن له علما فلا يقول أحد بحجية ظنه
له ، وكذا لو ثبت ذلك ولكن لم تثبت عنده حجية هاتين الصحيحتين .
احتج لاشتراط المطلق بوجوه :
منها : ما ذكره في الكفاية من أن معرفة الأحكام من الأحاديث يتوقف
في بعض الأحيان على العرض على القرآن ، وعلى مذاهب العامة
والخاصة ، والعلوم المعتبرة في الاجتهاد ، فيقتضي الاجتهاد المطلق ( 1 ) .
وفيه : أن كون هذا اجتهادا مطلقا ممنوع ، مع أن المفروض إنما هو إذا
علم ما يتوقف عليه الحكم جميعا ، وعلم عدم توقفه على غير ذلك .
ومنها : المقبولة المتضمنة للجمع المضاف المفيد للعموم ، وبه
تخصص الصحيحتان أيضا ، لكونها أخص مطلقا منهما .
وفيه : أن العلم حقيقة في المعرفة الفعلية ، وتحققها بالنسبة إلى جميع
الأحكام غير ميسر ، واشتراطها خلاف الإجماع . . والحمل على قوة المعرفة
مجاز ، كما أن إرادة البعض من الجمع المضاف أيضا مجاز ، ولا مرجح
لأحدهما ، فلا يعلم المخصص .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 261 .