خلافا للمحكي عن شاذ ( 1 ) ، ومستنده غير واضح ، سوى ما في تفسير
علي : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وآخى بين المسلمين من المهاجرين
والأنصار ، قال : فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية
يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له : خذ ما شئت وكل ما
شئت ، فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت ، فأنزل الله
سبحانه : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) يعني : إن
حضر صاحبه أو لم يحضر ( 2 ) .
ولا يخفى أنه لا دلالة له على التخصيص ، ومع ذلك لم يسنده إلى
رواية .
فروع :
أ : مقتضى الاطلاقات كتابا وسنة : جواز تناول كل مأكول من البيوت
المذكورة ، ويظهر من بعضهم الميل إلى الاختصاص بما يعتاد أكله وشاع ،
دون نفائس الأطعمة التي تدخر غالبا ولا يؤكل شائعا ، لانصراف المطلق إلى
ذلك . وهو أحوط لو لم يكن كذلك .
وكيف كان ، لا يختص بما مر ذكره في الأحاديث المتقدمة من التمر
والمأدوم والبقول والفواكه ، لعدم صلاحيتها للتخصيص . .
أما رواية زرارة ، فلاحتمال كون قوله : ( ما خلا ذلك ) إشارة إلى طعام
بيوت المذكورين ومنزل الزوج دون التمر والمأدوم ، مع عدم صراحتها في
حرمة المستثنى واحتمال المرجوحية ، لعدم مصرح بالتحريم .
هامش
( 1 ) انظر المقنع : 125 ، وحكاه في الروضة 7 : 342 عن ابن إدريس .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 109 ، الوسائل 24 : 283 أبواب آداب المائدة ب 24 ح 8 .