واستدل له بعضهم بالجمع بين الآية وبين سائر الأدلة .
وهو غير جيد ، إذ لا دليل على ذلك الجمع ، ولا ريب أنه أحوط .
وكيف كان ، فلا يمنع ظن الكراهة من الأكل على الأقوى ، وفاقا
لتصريح جمع من المتأخرين ( 1 ) ،
بل هو الأشهر كما صرح به بعض من تأخر ، حيث قال : وقيدت في
المشهور بما إذا لم تعلم كراهتهم ، لاطلاق الكتاب والسنة المستفيضة ، بل
تصريح بعضها بجواز الأكل من غير إذن ، الشامل لصورة الظن بعدمه ( 2 ) .
واحتمل المحقق الأردبيلي اشتراط عدم الظن القوي أيضا ، بل جعله
ظاهرا ( 3 ) .
ولا أرى له دليلا ، وإن كان بالاحتياط أوفق .
ولا فرق في الحكم بين كون دخول البيت بإذنهم وعدمه على
الأقوى ، وفاقا للأكثر ، عملا بالاطلاقات .
خلافا للحلي ، فقيد الدخول بالإذن ، وحرم الأكل مع الدخول
بدونه ( 4 ) . ومال إليه صاحب التنقيح ( 5 ) .
لأن الأكل يستلزم الدخول ، الذي هو بغير الإذن غير جائز ، والنهي
عن اللازم نهي عن ملزومه .
وللأصل ، فيقتصر فيه على المتيقن .
ولأن إذن الدخول قرينة على إذن الأكل ، وحيث لا إذن لا قرينة
هامش
( 1 ) منهم المحقق السبزواري في الكفاية : 253 وصاحب الرياض 2 : 297 .
( 2 ) انظر الوسائل 24 : 280 أبواب آداب المائدة ب 24 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 305 .
( 4 ) كما في السرائر 3 : 124 .
( 5 ) التنقيح 4 : 60 .