المثل ، فلو أراد المالك الزائد عليه المقدور للمضطر لم يكن له ذلك ولم
يجب على المضطر البذل ؟
أو مطلقا ، فللمالك مطالبة الزائد ويجب على المضطر بذله ؟
الأقرب - كما في الكفاية ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، بل هو المشهور كما في شرح
المفاتيح - : الثاني ، لدفع الاضطرار بالتمكن على الابتياع بثمن مقدور .
خلافا للمحكي عن المبسوط ، فقال : لو طلب منه المالك ما زاد عن
ثمن مثله كان ظالما ولم يجب على المحتاج بذل الزائد ، لأنه مضطر إلى
دفع الزيادة ، فهو كمن أجبر على بذل ماله لغيره ، فعلى المالك بذله بثمن
المثل ، وللمحتاج أخذه منه جبرا إن امتنع بثمن مثله ( 3 ) .
وفيه : أن اضطراره مع التمكن من بذله ممنوع ، فظلم المالك بمطالبته
الزائد مدفوع بتسلط الناس على أموالهم .
ولو أعطى المالك الطعام من غير ذكر العوض والثمن ، فالظاهر أنه
بغير عوض ، للأصل ، والظاهر من العادة في بذل الطعام والماء للمضطر . .
وينبغي ملاحظة القرائن والحال من الطرفين والطعام ، فإن لم يكن فالمرجع
الأصل .
ولو ادعى المالك ذكر العوض وأنكره المحتاج فعلى المالك الاثبات ،
لحصول الإباحة قطعا ، وأصالة عدم الذكر .
وإن ادعى أنه قصده ولم يظهره لم يجب على المحتاج العوض ،
لتسليطه على الاتلاف ، وعدم تحقق ما يوجب لزوم العوض ، فإن القدر
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 254 .
( 2 ) كما في الشرائع 3 : 330 ، الروضة البهية 7 : 355 .
( 3 ) المبسوط 6 : 286 .