ويدل عليه قوله : ( فأمره ) في رواية المفضل ، وكذا مرسلة الصدوق
المتقدمة .
د : لو لم يجد المضطر إلا مال الغير ، فالغير إما مثله مضطر إليه ، أو
لا . .
فعلى الأول : لا يجوز الأخذ منه ظلما إجماعا ، لحرمة الظلم ، وعدم
مجوز له إلا الضرورة الحاصلة له أيضا ، وهو أحد معاني الباغي المذكورة
في الآية عند بعض المفسرين ( 1 ) .
وهل يجوز الأخذ منه بغير ظلم من التماس ، أو دفع ثمن كثير
ونحوهما ؟
احتمل بعضهم : العدم ، لأنه إهلاك للغير لأجل إبقاء النفس ( 2 ) .
وفيه نظر ، لتعارض إهلاك أحد النفسين ، فلا يحكم بتعين أحدهما
إلا بمعين ، وليس .
نعم ، لو ارتكب لابقاء أحدهما محرما آخر - كظلم أو قتل - تعينت
حرمته .
وهل يجوز لذلك الغير حينئذ الايثار واختيار الغير على النفس ؟
قيل : لا ، لأنه إلقاء بيده إلى التهلكة ( 3 ) .
واحتمل بعضهم : الجواز ( 4 ) ، لقوله سبحانه : ( ولو كان بهم
خصاصة ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كالفخر الرازي في التفسير الكبير 5 : 14 ، الزمخشري في الكشاف 1 : 215 .
( 2 ) كما في كفاية الأحكام : 254 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 254 .
( 4 ) كما في المسالك 2 : 250 .
( 5 ) الحشر : 9 .