القمر وقت غروب الشمس في البلد الأكثر طولا بحيث لا يمكن رؤيته ،
لعدم خروجه عن الشعاع ، ويبعد عن الشمس فيما بين المغربين بحيث
يمكن رؤيته في البلد الأقل طولا . .
مثلا : إذا كان طول البلد مائة وعشرين درجة وطول بلد آخر خمس
وأربعين درجة ، فيكون التفاوت بين الطولين خمس وسبعين درجة ، وإذا
غربت الشمس في الأول لا بد أن يسير الخمس والسبعين درجة بالحركة
المعدلية حتى تغرب في البلد الثاني ، ويقطع الخمس والسبعين درجة في
خمس ساعات ، وفي هذه الخمس يقطع القمر بحركته درجتين ، وقد يقطع
درجتين ونصف ، بل قد يقطع ثلاث درجات تقريبا .
وعلى هذا ، فربما يكون القمر وقت المغرب في البلد الأول تحت
الشعاع ، ويخرج عنه في البلد الثاني ، أو يكون في الأول قريبا من الشمس
فلا يرى لأجله ، وفي الثاني يرى لبعده عنها ، ولمثل ذلك يمكن أن يصير
الاختلاف في العرض أيضا سببا لاختلاف الرؤية في البلدين ، لأنه أيضا قد
يوجب الاختلاف في وقت الغروب وإن لم يختلفا في الطول ، فإنه لو كان
العرض الشمالي لبلد أربعين درجة يكون نهاره الأطول خمس عشرة ساعة
تقريبا ، ويكون في ذلك اليوم - الذي يكون الشمس في أول السرطان -
النهار الأقصر للبلد الذي عرضه الجنوبي كذلك ، ويكون يومه تسع ساعات
تقريبا ، ويكون التفاوت بين اليومين ست ساعات ، ثلاث منها لتفاوت
المغرب ، ويقطع القمر في هذه الثلاث درجة ونصفا تقريبا ، وقد يقطع
درجتين ، وتختلف رؤيته بهذا القدر من البعد عن الشمس .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد دلت الأخبار على أنه إذا ثبتت الرؤية في
مستند الشيعة — صفحة 422
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٢٢