الزكاة تنزيها وصيانة لهم عن أوساخ أيدي الناس .
المؤيدة بالشهرة العظيمة ، التي كادت أن تكون إجماعا ، الخالية عن
المعارض جدا ، إذ ليس إلا بعض أدلة المخالفين في المسألة ، وهي
للمعارضة غير صالحة .
دليل المسقطين له المبيحين إياه للشيعة أمور ثلاثة :
الأول : ما أشار إليه المفيد ( 1 ) من أن تقسيم الخمس بين أربابه منصب
للإمام - وهو الذي كان يقسمه - وهو غائب ، ولا دليل على جواز نيابة
المالك أو غيره عنه في ذلك .
وفيه : أن أدلة استحقاق هؤلاء لنصف الخمس مطلقة من غير تعيين
لمن يصرفه إليهم ، وأمر الإمام أحدا بأخذه أو إتيانه إليه لا يدل على أنه
يجب إتيانه إليه .
سلمنا وجوب دفعه إليه ليصرفه فيهم ، ولكن لا يلزم من سقوط ذلك
- لتعذر الوصول إلى من له حق الصرف - سقوط أصل الحق الثابت بالكتاب
والسنة ، المقتضيين لاستمراره إلى الأبد ، فإن مقتضى أدلة وجوب الايصال
إلى الإمام - لو تمت - وجوبه مع الامكان ، ويخرج عن أصل عدم وجوبه
المقتضى لجواز صرف كل أحد في الأصناف في حال الامكان ، وأما مع
عدمه فيبقى الأصل بلا معارض .
الثاني : الأخبار الكثيرة المتضمنة لتحليل الخمس وإباحته مطلقا
للشيعة ، وهي كثيرة جدا :
كصحيحة النصري : إن لنا أموالا من غلا ت وتجارات ونحو ذلك ،
وقد علمنا أن لك فيها حقا ، قال : ( فلم أحللنا إذن لشيعتنا إلا لتطيب
هامش
( 1 ) المقنعة : 286 .