والنص المروي عن مولانا الباقر عليه اللام ، قال : " خطب رسول الله
صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، فقال : يا أيها الناس ، ما من شئ
يقربكم من الجنة ويباعد كم عن النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم
من النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه " الخبر ( 2 ) .
أضف إلى ذلك ، فإن الأمة في الظرف الراهن على الخصوص
محفوفة بالمخاطر والدسائس من كل جانب ، بل عاد النضوج المعنوي
والحس الروحي منحصرا ، وغدا التعقل والتدبر والاشتغال بالعلم مرتبطا بفئة
قليلة جدا ، وصار السواد الأعظم يهوى التطور الكاذب ، ويلهث وراء الدنيا
ومظاهرها ، تاركا القيم السامية والمبادئ الرفيعة وراء ظهره .
ومن هنا فقد برزت بوضوح ضرورة تجاوز هذه الاخفاقات الغريبة عن
الفكر الاسلامي وعقيدته المتكاملة من خلال التصدي لجملة من المناهج
التربوية ، وأهمهما الاغتراف من المعين الصافي للتراث الاسلامي ،
والمتمثل بمدرسة أهل البيت عليهم السلام .
ثم إن التعامل مع التراث يحتاج إلى منهجية عمل متكاملة ذات أسس
وقواعد متينة تضمن قطف أينع الثمار ، ولضيق المجال ، فإننا نكتفي بالإشارة
إلى أهم محاورها ، فنقول :
لا بد أولا من تشخيص ماهية التراث وتثبيت موضوعه ، فما وصل
بأيدينا منه مختلف ألوانه ، والذي نقصده هو ما يعكس هوية الأمة الحقيقية ،
ويوضح قيمها وتعاليمها ، ويحفظها من كيد أعدائها ، ويصون أصالتها
الإلهية ، وبالتالي هو ما يشكل القناة الرئيسية التي توصل الانسان إلى الرقي
المعنوي والغنى الدنيوي والأخروي .
هامش
( 2 ) المائدة : 3 .