عملها ، بل إن الأمة الاسلامية بذاتها لما كانت رائدة العلم والتطور ، كان
الفضل الأول والأخير في ذلك يعود إلى اعتمادها الاسلام كفكر وممارسة ،
ولخصوصية تكيفه مع مختلف الأعصار والأماكن فإنه يجدر بنا أن نستلهم
ونستنبط من كنوزه نظاما أرقي وواقعا أعز وأرفع .
وفي نفس الوقت الذي نشد فيه على الأيدي التي طرقت هذا الجانب
- أي عملية إحياء التراث - من مؤسسات ومجامع ومعاهد علمية وأفراد ،
وسعت لنشره بعد إجراء سلسلة من مراحل التصحيح والتحقيق والطبع
وتسهيل مهمة إيصاله بين أيدي القراء بالوفرة المطلوبة بعد ما كان مغمورا
مخطوطا لا تتجاوز نسخه عدد الأصابع .
نؤكد على ممارسة أعلى مراحل الدقة والأمانة المقترنين بالالتزام
الديني ، لما لهذه المميزات من أثر بارز في عرض تراث سليم يترجم
الطموحات المرجوة على أحسن الوجوه وأكملها .
ولسنا في مقام التعريض أو المساس بهذا النتاج أو ذاك ، بل غاية
مقصودنا هو الدعوة إلى الاهتمام التام بالكيفية والنوعية ، وأن لا تكون الوفرة
والتسابق على حسابهما ، فلا ضرورة - مثلا - في البدء بمشروع
الآخرون منه شوطا طويلا ، فإنه لدينا من التراث المخزون ما يحتاج معه إلى
سنين طوال لإنجازه ، فاللازم أن تنسق كافة الجهات أعمالها بالنحو الذي
يرتفع معه التكرار وإضاعة الوقت ، وأن يتم تبادل الآراء وتلاقح الأفكار ، كي
لا تكون بضاعة مزجاة وتجارة قد تبور . . وإلا فكم من المصنفات قد نالتها
يد التحقيق والتصحيح ويا ليتها لم تنلها ، وكم من غيرها ينتظر فرصة الظهور
بشوق لا يوصف ، لكنه شوق مشوب بالخوف من عاقبة ما آل إليها نظيره .
وبحكم التخصص ، فلا نرى بدا من الميل بالبحث إلى علم الفقه من
حيث الأهمية والمكانة . . فهو أشرف العلوم وأفضلها ، وقد وردت به
مستند الشيعة — صفحة مقدمة التحقيق 9
مساهمون: المحقق النراقي
صمقدمة التحقيق ٩