وهل فيه أيضا بهذا المعنى أم لا ؟ بل بمعنى المرجوحية الإضافية حتى يكون فيه
ثواب أيضا ؟ الظاهر الثاني ، إذ ليس دلالة شئ من الأخبار المتقدمة على الكراهة
- سوى رواية المحاسن ( 1 ) - مقتضى الحقيقة ، فمجازه كما يمكن أن يكون الكراهة
المصطلحة يمكن أن يكون المرجوحية .
وأما هي فلا تدل على نوع ثواب على ترك مطلق الكلام ، وهو لا ينافي ترتب
ثواب آخر على فعل نوع منه .
ومنها : الاستنجاء باليمين ، للنهي عنه في المستفيضة ( 2 ) . والظاهر أنه إن لم
يمس المحل باليد واكتفى بمجرد الصب ، فاليد التي يصب بها الماء يحصل بها
الاستنجاء . وكذا إن مس بها بمجرد الأخذ كما في أخذ القضيب بيد وصب الماء
بأخرى ، فالاستنجاء يحصل بالأخرى . ولو غسل بها النجاسة ، فالاستنجاء
يحصل باليد الغاسلة دون ما يصب بها الماء .
ومنها : طول الجلوس في الغائط ، لايجابه الباسور وفجع الكبد ، كما ورد في
الأخبار ( 3 ) .
والسواك عند الغائط أو مطلقا ، لايراثه البخر ( 4 ) كما في المرسل ( 5 ) .
والأكل والشرب كذلك ، للشهرة بل الاجماع ، وتضمنهما المهانة .
والاستناد إلى المرسلة الواردة في لقمة وجدها أبو جعفر عليه السلام في
الخلاء ( 6 ) غير جيد .
والتعجيل في القيام عن الغائط قبل تمام الفراغ ، للمروي في الخصال : " لا
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 401 .
( 2 ) راجع الوسائل 1 : 321 أبواب أحكام الخلوة ب 12 .
( 3 ) الوسائل 1 : 336 أبواب أحكام الخلوة ب 20 .
( 4 ) البخر : نتن رائحة الفم .
( 5 ) الفقيه 1 : 32 / 110 ، الوسائل 1 : 337 أبواب أحكام الخلوة ب 21 ح 1 .
( 6 ) الفقيه 1 : 18 / 49 ، الوسائل 1 : 361 أبواب أحكام الخلوة ب 39 ح 1 .