في جوفه ، وصدق الماء على ذلك المختلط ممنوع .
والاستدلال ( 1 ) : بأخبار ( 2 ) اللحم المشار إليها هنا غير ممكن ، لظهور
الفرق ، فإن الماء ينفذ في اللحم ويخرج منه حال كونه ماء مطلقا ولا يختلط مع
الأجزاء اللحمية ، بخلاف الحبوبات ، والقول بالفصل بين اللحم والحبوبات
متحقق . مع أن الغسل المذكور في أحاديث اللحم لا يتحقق في أعماق الحبوبات
لتحققه ( بالجريان ) ( 3 ) المنتفي هناك .
وقد يستدل للخبز بمرسلة الفقيه : دخل أبو جعفر الباقر عليه السلام
الخلاء ، فوجد لقمة خبز في القذر أخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه فقال
له : " يا غلام أذكرني هذه اللقمة إذا خرجت " ( 4 ) الحديث .
وفيه نظر ، إذ لم يعلم رطوبة القذر الواقع فيه الخبز بحيث تسري النجاسة
إلى جوفه ، فلعله لم يكن كذلك .
ولو تنجس ما ينعقد بعد ذوبانه - كالفلزات - حال الذوبان والميعان ثم
انعقد ، فالظاهر عدم الاشكال في طهر ظاهره بالغسل ، لما مر .
وأما بجميع أجزائه ، فالظاهر تعذره ، لتوقفه على العلم بوصول الماء إلى
جميعها ، وهو غير ممكن ولو مع الذوبان ثانيا .
هذا ، وبما ذكرنا تحصل لك الإحاطة بجزئيات ما يتطهر بالماء وما لا يتطهر
به ، وتقدر على إجراء الحكم فيها .
وقد يقال : إن التحقيق أن الطهارة بالغسل لا خصوصية له ببعض
الجزئيات التي وردت به النصوص حتى يحتاج فيها إلى طلب الدليل ، بل تلك
هامش
( 1 ) كما في المنتهى 1 : 180 .
( 2 ) راجع ص 261 رقم 2 .
( 3 ) في جميع النسخ : على الجريان ، وما أثبتناه أنسب .
( 4 ) الفقيه 1 : 18 / 49 ، بتفاوت يسير ، الوسائل 1 : 361 أبواب أحكام الخلوة ب 39 ح 1 .