وروى البخاري في الصحيح : أن عمر حمى غرز النقيع ( 1 )
ونقيع الخضمات : موضع آخر قد تقدم ذكره في رسم النبيت ( 2 )
* ( ذكر النقيع المحمى ) *
هو أفضل الأحماء التي حماها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى عنه أنه
قال : لا حمى إلا لله ولرسوله . ورواه أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
ورواه الزمري عن ابن عباس ، عن الصعب بن جثامة ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم . وروى عاصم بن محمد ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن النبي
صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين . ورواه العمرى عن نافع ، عن
ابن عمر . والنقيع : صدر وادي العقيق ، وهو متبدى للناس ومتصيد ( 3 ) .
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح في المسجد ، بأعلى عسيب ،
وهو جبل بأعلى قاع النقيع ، ثم أمر رجلا صيتا فصاح بأعلى صوته ، فكان
مدى صوته بريدا ، وهو أربعة فراسخ ، فجعل ذلك حمى ، طوله بريد ، وعرضه
الميل ( 4 ) ، وفي بعضه أقل ، في قاع مدر ( 5 ) طيب ، ينبت أحرار البقل والطرائف
هامش
( 1 ) الغرز : ضرب من الثمام صغير ينبت على شطوط الأنهار ، لا ورق لها ، إنما هي أنابيب
مركب بعضها في بعض ، وهو من الحمض . وقيل هو الأسل . وبه سميت الرماح على التشبيه .
( 2 ) هذا ما كتبه المؤلف هنا أولا عن النقيع " بالنون " . وقد ذكره مطولا في
كتاب حرف الباء في رسم " البقيع " . وكان قد تصحف عليه اللفظ والنقل من
كتب المحدثين وأصحاب السير ، ثم تبين له وجه الحق فيه ، وأنه بالنون ، لا بالباء ،
فبيضه في بعض النسخ ، ووجدناه كذلك في [ س ، ز ، ق ] . وكان حقه بعد ذلك
أن يلغى ما كتبه هنا مختصرا ، بعد أن طول الكلام فيه ، حتى لا يلتبس الامر
على القارئ ، ولكنه لم يفعل . فأثرنا إثباته هنا بنصه ، وذكرنا بعده ما كتبه
في حرف الباء عن النقيع ، وهو الذي استدركه المؤلف نفسه .
وانظر التعليق على رسم البقيع في الصفحات [ 266 - 268 ] من مطبوعتنا هذه .
( 3 ) س : وهو متبدى قاع النقيع .
( 4 ) ج : ميل .
( 5 ) مدر : ذي ، مدر ، وهو قطع الطين اليابس .