إلا بقوله : " حسن " ( 1 ) . فقلت : يا رسول الله ، استغفر لي . فقال : سر ، وجعل
يسألني عمن تخلف من بني غفار ، وأخبره ، فقال : ما فعل النفر الحمر الطوال
الثطاط ( 2 ) ؟ فحدثته بتخلفهم . فقال : ما فعل النفر السود الجعاد ( 3 ) القصار ؟
فقلت : والله ما أعرف هؤلاء . فقال : بلى . لهم نعم بشبكة شدخ ، فتذكرتهم
في بني غفار ، وهم رهط من أسلم ، كانوا حلفاء فينا .
* ( شدن ) * بفتح أوله وثانيه : موضع باليمن ، إليه تنسب الإبل الشدنية ،
قال عنترة :
هل تبلغني دارها شدنية * لعنت بمحروم الشراب مصرم
وقال العجاج :
والشدنيات يساقطن النعر ( 4 )
قال الأصمعي : إنما يقال : ناقة ما حملت نعرة قط ، ولا يقال
طرحت نعرة .
هامش
( 1 ) حس : بكسر السين ، وبلا تنوين : كلمة تقال عند الألم .
( 2 ) الثطاط : جمع ثط ، وهو الكوسج الذي عرى وجهه من الشعر إلا طاقات في
أسفل حنكه . وروى هذا الحديث : ما فعل الحمر النطانط جمع نطناط ، وهو
الطويل ( اللسان ) .
( 3 ) الجعد من الرجال : المجتمع بعضه إلى بعض ، وهو ضد السبط الذي ليس بمجتمع .
وقال الأزهري : إذا كان الرجل مداخلا مدمج الخلق ، أي معصوبا ، فهو أشد
لأسره ، وأخف إلى منازلة الاقران . وإذا اضطرب خلقه ، وأفرط في طوله ،
فهو إلى الاسترخاء ما هو .
( 4 ) النعر : الأجنة ، واحدها نعرة . شبهها بالذباب . وقد جاء بها العجاج في غير
الجحد . وعبارة الأصمعي المذكورة بعد تفيد أن النغرة لا تستعمل إلا في الجحد
( انظر تاج العروس في نعر )