رأسها محدد ، وهي في الحمى ، وفيها تقلو بنت الأسود الضبابية :
ألهفي على يوم كيوم سويقة * شفى غل أكباد فساغ شرابها
وسويقة في أرض الضباب ، وكانت للضباب وقعة بسويقة ، ولها حديث
يطول ذكره . وللضباب أمرات ( 1 ) متعالية ، قريب ( 2 ) من الطائف ، ولهم واد
يقال كراء ، وهو واد رغيب في علياء دار بني هلال ، يفلق الحرة ، دونه منها
أربعة أميال ، ووراءه مثلها ، وهو كثير النخل جدا ، ليس بينه وبين الطائف
إلا ليلتان ، يطؤه حاج اليمن ، وبينه وبين تبالة ثلاث مراحل ، وبينه وبين
مكة خمس مراحل ، وهو لبني زهير من الضباب ، وكانت بنو هلال بن عامر
يهتضمون أهله ، ويسيئون جوارهم ، حتى جمعت لهم الضباب بالحمى ، فغزوهم ،
وكان لهم حديث .
وللضباب ماء آخر يقال له العرى ( 3 ) بناحية بيشة ، قريب من تبالة ، به
نخل ومزارع .
ثم الجبال التي تلي سويقة شرقي حليت وهو جبل عظيم ليس بالحمى أعظم
منه إلا شعبى . وحليت : جبل أسود في أرض الضباب ، بعيد ما بين الطرفين ،
كثير معادن التبر ، وكان به معدن يدعى النجادي ، كان لرجل من ولد سعد
ابن أبي وقاص يقال له نجاد بن موسى ، به سمى ، ولم يعلم في الأرض معدن
أكثر منه نيلا ، لقد أثاروه والذهب غال بالآفاق كلها ، فأرخصوا الذهب
بالعراق وبالحجاز . ثم إنه تغير وقل نيله ، وقد عمله بنو نجاد دهرا ، قوم بعد
قوم . وقد ذكر أمرؤ القيس حليت فقال :
هامش
( 1 ) في ج : أمواه . تحريف . والأمرات : الاعلام .
( 2 ) في ج : قريبة .
( 3 ) في اللسان : العرى : واد .