سيأتيكم عنى وإن كنت نائيا * دخان العلندى دون بيتي مذود *
قصائد من قيل امرئ يحتديكم ( 1 ) * وأنتم بحسمى ( 2 ) فارتدوا وتقلدوا *
يخاطب بني فزازه ، فدل أن حسمى من ديارهم ، وقد تقدم من قول ابن دريد
وغيره ، أنها ( 3 ) من مياه جذام ، وهو الصحيح ; وفيه أغار الهنيد الصلعي ،
وصليع بطن من جذام ، على دحية الكلبي ، وقد نزل واديا من أوديته يقال
له شيار ( 4 ) ، وهو منصرف من عند قيصر ، حين بعثه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فكان ذلك سبب بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في
سرية إلى حسمى ، فأصاب من جذام ، وقتل الهنيد بالفضافض من ديارهم .
هكذا قال محمد بن جرير الطبري . والعلندي : جبل لم ير قط إلا والدخان
خارج من رأسه ; يريد بذلك شعره . وقوله ( يحتديكم ) : يريد : يطلبكم .
وفى رسم مران ، أن حسمى من الجزيرة في ( 5 ) شعر ابن أحمر :
فلله من يسرى ونجران دونه * إلى دير حسمى أو إلى دير ضمضم *
قال : ودير حسمى ودير ضمضم : بالجزيرة ، فدل هذا التفسير ، ودل قول
عنترة ، أن حسمى موضع آخر في غير ديار جذام ( 6 ) . وقال القتبي : ومن رواية
أسيد ( 7 ) بن عبد الرحمن الخثعمي عن سهل بن معاذ الجهني ، عن أسامة ،
هامش
( 1 ) كذا في ج ، ق والعقد الثمين ومختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا ، طبعة
الحلبي سنة 1929 صفحة 306 ، وفى ز : تحتذيكم . وفى س : يجتديكم .
( 2 ) في القعد الثمين ، وفى مختار الشعر الجاهلي : بني العشراء مكان : وأنتم بحسمى .
( 3 ) في ج : أنه .
( 4 ) في ج : شنار ، بالنون ، تحريف .
( 5 ) في ج : في ، بدون واو .
( 6 ) من هنا إلى آخر الرسم : ساقط من س .
( 7 ) في ج أسد .