عوض ، فسكنوا بالأحقاف ، من ( 1 ) مشارق اليمن .
واختلف أهل التأويل ( 2 ) في معنى إرم ، فقال بعضهم : إرم بلدة .
وروى ابن أبي ذئب ، عن المقبري : أنها دمشق . وقال محمد بن كعب : هي
الإسكندرية . ووجد بالإسكندرية حجر قد زبر فيه ; أنا شداد بن عاد ،
الذي نصب العماد ، إذ لا شيب ( 3 ) ولا هرم ، وإذ الحجارة في ( 4 ) اللين مثل
الطين . وقال مجاهد : إرم أمة . وقال غيره : من عاد . وهذا أشبه الأقوال
بالصواب ، لأنه لو كان اسم بلدة لجاءت القراءة بالإضافة : ( ألم تر كيف فعل
ربك بعاد إرم ) ، والله أعلم . ومعنى ذات العماد على هذا القول : ذات
الطول . روى ذلك عن ابن عباس ومجاهد . وذهبوا في ذلك إلى قول العرب :
رجل معمد إذا كان طويلا . وروى سعيد ( 5 ) عن قتادة قال : ذات العماد ، أي
أهل عمود ، لا يقيمون ، سيارة .
ومن قال ، وزن جيرون : فعلون ، فهو من لفظ جير ; ومن قال وزنه :
فيعول ، فهو من جرن على الامر ، أي مرن . وهذا القول أقرب إلى
الصواب ، لأنه لو كان فعلون لوجب أن يتغير ما قبل النون في الاعراب ،
وتلزم النون الفتحة ، فتقول هذه ( 6 ) جيرون ، ومررت بجيرين . قال أبو دهبل :
طال ليلى وبت كالمحزون * ومللت الثواء في جيرون *
وقد قيل جيرين ، فيقوى قول من قال : وزنها فعلون .
( ذات الجيش ) ذكر القتبي ( 7 ) أن ذات الجيش من المدينة على بريد .
هامش
( 1 ) في س ، ج : بين .
( 2 ) في ج : اليمن ، وهو تحريف
( 3 ) في ج : لا شيبة .
( 4 ) في ج : من .
( 5 ) في ج : سعد .
( 6 ) في ج : هذا
( 7 ) في ج ، س ، ز ، هنا : العتبى . وسيأتي ذكره قريبا بلفظ القتبي ، وهو ابن قتيبة