قال أبو الفرج : ولهذا الرجل عدة ديار ( 1 ) ، منها دير بإزاء البردان ، في
ظهر قرية يقال لها كاذى ( 2 ) .
حدث حماد بن إسحاق ، عن محمد ( 3 ) بن العباس الربيعي ، قال :
دخلت أنا وأبو النصر ( 4 ) البصري بيعة ماسرجس ، وقد ركبنا مع المعتصم
نتصيد ، فوقفت أنظر إلى جارية كنت أهواها ، وجعل ينظر إلى صورة في
البيعة ، فاستحسنها ( 5 ) ، ثم أنشدني :
فتنتنا صورة في بيعة * فتن الله الذي صورها *
زادها الناقش في صورتها ( 6 ) * فضل ملح ( 7 ) إنه نضرها *
وجهها لا شك عندي فتنة * وكذا هي عند من أبصرها *
أنا للقس عليها حاسد * ليت غيري عبثا كسرها *
قال : فقلت له : شتان ما نحن ( 8 ) : أنا أهوى بشرا ، وأنت تهوى حجرا !
فقال لي : هذا عبث ، وأنت في جد .
وغنى عبد الله بن العباس في هذا الشعر ( 9 ) ، ونسب الناس الشعر إليه ،
لكثرة شعره في امرأة نصرانية كان يهواها .
هامش
( 1 ) في المسالك : ديارات . وفى ج : أديار .
( 2 ) كاذى : هكذا ورد في الأصول ، وفى المسالك ومعجم البلدان : كاذة بالتاء المربوطة .
( 3 ) في المسالك : عن عبد الله الربيعي .
( 4 ) في ج : البصير .
( 5 ) في المسالك بعد استحسنها : حتى طال ذلك ، ثم قال أبو النصر .
( 6 ) في المسالك : في تحسينها .
( 7 ) في المسالك : حسن .
( 8 ) في ج : ما نحن فيه . وفى المسالك : ببننا .
( 9 ) في هذا الشعر : ساقطة من ج ، وبعدها في المسالك : غناء حسنا سمعته منه .
والعبارة من أول وغنى إلى آخر الرسم : ساقطة من ز