في فتية لم يدع منهم تخوفهم * وقوع ما حذروه غير أشباح *
لا يدلفون إلى ماء بآنية * إلا اغترافا من الغدران بالراح *
والأكيراح : قباب صغار يسكنها الرهبان ، يقال للواحد منها : كرح ( 1 ) .
وقد ذكر بكر بن خارجة هذا الدير أيضا فقال :
دع البساتين من آس وتفاح * واقصد إلى الروض من ذات الأكيراح *
إلى الدساكر فالدير المقابلها * لدى الأكيراح من دير ابن وضاح *
منازلا لم أزل حينا ألازمها * لزوم غاد إلى اللذات رواح *
وبالحيرة أيضا موضع يقال له الأكيراح ; وفيه دير بناه عبد بن حنيف ،
من بني لحيان ، الذين كانوا مع ( 2 ) لخم ، وملك الحيرة منهم ملكان ; وأظنه
الذي عناه بكر بن خارجة ، لأنه كوفي في الشعر المتقدم إنشاده . وفى هذه ( 3 )
الأكيراح يقول علي بن محمد العلوي الحماني :
كم وقفة لك بالخورنق * لا توازى ( 4 ) بالمواقف *
بين الغدير إلى السدير إلى ديارات الأساقف
دمن كأن رياضها * يكسين أعلام المطارف *
وكأنما غدرانها * فيها عشور في مصاحف *
وكأنما أغصانها * تهتز بالريح العواصف *
طرر الوصائف يلتفتن بها إلى طرر الوصائف
هامش
( 1 ) في ج والمسالك : الكرح .
( 2 ) في ج ، ق : من لخم ، وهو تحريف ، لان بني لحيان من هذيل .
( 3 ) في ج : هذا .
( 4 ) في ج : ما توازى .