إذا أيقنوا بالهلكة ، سألوه أن يسيرهم ، وأن يحقن لهم دماءهم ، ففعل ، فلما سمع
بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا ، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يسألونه أن يسيرهم ، ويخلوا له الأموال ، ففعل ; ولما نزل أهل خيبر سألوه أن
يعاملهم في الأموال على النصف ، وقالوا : نحن أعلم بها منكم ، وأعمر لها
ففعل ، على أنه إذا شاء أن يجليهم أجلاهم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك .
وقال ابن لقيم العبسي في افتتاح خيبر :
رميت نطاة من الرسول بفيلق * والشق أظلم أهله بنهار *
قال ابن إسحاق : وواديا خيبر : السرير وخلص ، وهما اللذان قسمت عليها
خيبر . فخلص بين قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين نسائه ، قال : وأول
سهم خرج من خيبر بنطاة سهم الزبير بن العوام ، وهو الخوع .
وقال ( 1 ) ابن لقيم العبسي في الشق ونطاة ، وذلك عند فتح خيبر :
رميت نطاة من الرسول بفيلق * شهباء ذات مناكب وفقار *
واستيقنت بالذل لما أصبحت * ورجال أسلم وسطها وغفار *
ولكل حصن شاغل من خيلهم * من عبد أشهل أو بني النجار ( 3 ) *
صبحت بني عمرو بن زرعة غدوة * والشق أظلم ليلها ( 4 ) بنهار *
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الرسم : ساقط من ج وحدها ; وهو منقول من سيرة ابن هشام .
والبيت الذي ذكره من شعر ابن لقيم العبسي قبل هذا ملفق من بيتين ، كل شطر
منه من بيت . ولعل رواية البيت المفرد السابق من غير رواية السيرة ; وكأن رواية
السيرة إصلاح لهذه الرواية . أو لعل الأبيات كلها من زيادات بعض قراء النسخة ،
ثم أقحمها الناسخ في الأصل ، وهذا يقع كثيرا .
( 2 ) في السيرة لابن هشام : شيعت : بمعى فرقت ، في مكان : أصبحت .
( 3 ) هذا البيت متأخر في رواية السيرة عن موضعه هنا .
( 4 ) كذا في السيرة ، ق ، ز . وفى رواية الأصول للبيت المفرد : أهله مكان : ليلها .