رسم العقيق ، عند ذكر الطريق من المدينة إلى مكة ; وسميت الجحفة لان
السيول اجتحفتها . وذكر ابن الكلبي أن العماليق أخرجوا بني عبيل ، وهم
إخوة عاد ، من يثرب ، فنزلوا الجحفة ، وكان اسمها مهيعة ، فجاءهم السيل ،
فاجتحفهم ، فسميت الجحفة .
وفى أول الجحفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، بموضع يقال له عزور ;
وفى آخرها عند العلمين مسجد الأئمة ، وبين الجحفة والبحر نحو من ستة أميال .
وغدير خم على ثلاثة أميال من الجحفة ، يسرة عن الطريق . وهذا
الغدير تصب فيه عين ، وحوله شجر كثير ملتف ، وهي الغيضة التي تسمى
خم . وبين الغدير والعين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهناك نخل ابن
المعلى وغيره . بغدير خم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلى : " من كنت مولاه
فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " . وذلك منصرفه
من حجة الوداع ، ولذلك قال بعض الشيعة :
ويوما بالغدير غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا *
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( 1 ) : ( مهل أهل الشام من الجحفة ;
ومهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ومهل أهل نجد من قرن ، ومهل أهل
اليمن من يلملم ) . رواه أصحاب ابن عمر عن ابن عمر ، وأصحاب ابن عباس
هامش
( 1 ) نص حديث ابن عمر في البخاري ( كتاب الحج ) : " مهل أهل المدينة ذو الحليفة ،
ومهل أهل الشام مهيعة ، وهي الجحفة ; وأهل نجد قرن . قال ابن عمر
رضي الله عنهما : زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه ; ومهل أه
اليمن يلملم " .