قاطبة ، وبنى عبس ( 1 ) طرا إلا بني بدر ، واستنجد بالنعمان بن المنذر ،
فأنجده بأخيه لامه حسان بن وبرة الكلبي ; وبصاحب هجر ، وهو الجون
الكندي ; فأنجده بابنيه معاوية وعمرو ، وغزا بني عامر ، فتحصنوا ،
بجبلة ، وأدخلوا العيل ( 2 ) والذراري في شعبها ، ليقاتلوهم من وجه واحد ، وقد
عقلوا إبلهم أياما قبل ذلك ، لا ترعى ، وصبحهم القوم من واردات ، فلما
دخلوا عليهم الشعب ، حلو عقل الإبل ، فأقبلت لا يردها شئ تريد مراعيها ،
فظنت بنو تميم أن الشعب قد تدهدى ( 3 ) عليهم ، ومرت تخبط كل ما لقيته ;
فكان سبب ظفر بني عامر ، وقتل لقيط يومئذ ، وقال العامري فيه :
لم أر يوما مثل يوم جبله *
يوم أتتنا أسد وحنظله *
وغطفان والملوك أزفله *
نضربهم بقضب منتخله *
لم تعد أن أفرش عنها الصقله ( 4 ) *
وجبلة أخرى بالشام معروفة ; فمن رأيته يعرف بالجبلي ، فهو منسوب إلى
جبلة هذه الشامية .
( الجبوب ) بفتح أوله ، وباء معجمة بواحدة بعد الواو : موضع بعينه ،
قال الفرزدق :
هامش
( 1 ) في ج : قيس ، تحريف .
( 2 ) في ج : العيال .
( 3 ) تدهدى : انقلب وسقط .
( 4 ) الرجز ليزيد بن عمرو بن الصعق ، كما في لسان العرب . والبيت الأول فيه :
* نحن روءس القوم بين جبله *
والأزفلة : الجماعة من الناس . ومنتخلة : متخيرة . وقوله " لم تعد أن أفرش
عنها الصقلة " : يعنى لم تجاوز أن أقلع عنها الصقلة ; أي أنها جدد ، قريبة العهد بالصقل .