تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * تحملن من وادي العناق فثهمد *
قال أبو حاتم عن رجاله : العناق : بالحمى أيضا لغنى .
الثاء والواو
* ثور * بفتح أوله ، وبالراء المهملة : وهو ثور أطحل ، وبالطاء والحاء
المهملتين ، وهو جبل بمكة ، الذي فيه غار النبي صلى الله عليه وسلم . وروى
البخاري من طريق عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ،
قالت : لحق رسول الله وأبو بكر بغار في جبل ثور . وقال الكميت بن زيد :
ومرسي ثبير والأباطح كلها * بحيث التقت أعلام ثور ولو بها *
وروى الحربي ، من طريق إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن علي ، قال :
حرم النبي صلى الله عليه وسلم ما بين عير إلى ثور . قال وثور : الجبل الذي
فيه غار النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنشد عمرو عن أبيه :
ومرسي حراء والأباطح كلها * بحيث التقت أعلام ثور ولو بها *
وقال مصعب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بالمدينة ( 1 ) ، وليس في
المدينة ثور ( 2 ) ولا عير ، فالله أعلم بمعناه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ج : من المدينة ، وهو تحريف .
( 2 ) في ج : لا ثور .
( 3 ) تلخص أقوال العلماء في ثور فيما يأتي :
( ا ) قال ابن الأثير في كتابه النهاية : وفيه ( يعنى الحديث ) أنه حرم المدينة ما بين
عير إلى ثور . هما جبلان ; أما عير فجبل معروف بالمدينة ; وأما ثور فالمعروف أنه
بمكة ، وفيه الغاز الذي بات به النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر . وفى رواية
قليلة : ما بين عبر واحد ; وأحد : بالمدينة . فيكون ثور غلطا من الراوي
وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر .
وقيل إن عيرا جبل بمكة ; ويكون المراد أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير
وثور من مكة ; أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة ، على
حذف المضاف ، ووصف المصدر المحذوف .
( ب ) وقال ياقوت في المعجم : قال أبو عبيد : أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال
له ثور ، وإنما ثور بمكة . قال فيرى أهل الحديث أنه حرم ما بين عير إلى أحد .
وقال غيره : ( إلى ) : بمعنى ( مع ) . كأنه جعل المدينة مضافة إلى مكة في التحريم .
وقد ترك بعض الرواة : من عير إلى كدى . وفى رواية ابن سلام : من عير إلى أحد ;
والأول أشهر وأشد . وقد قيل إن بمكة أيضا جبلا اسمه عير ، ويشهد بذلك
بيت أبى طالب :
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وعير وراق في حراء ونازل *
فإنه ذكر جبال مكة وذكر فيها عيرا ; فيكون المعنى أن حرم المدينة مقدار
ما بين عير إلى ثور اللذين بمكة ; أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور
بمكة ، بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مكانه ، ووصف المصدر المحذوف .
قال : : ولا يجوز أن يعتقد أنه حرمه ما بين عير ، الجبل الذي بالمدينة ، وثور
الجبل الذي بمكة ، فإن ذلك بالاجماع مباح .
( ج ) وفى القاموس وشرحه للعلامتين الفيروزآبادي والزبيدي ما نصه :
وثور أيضا : جبل صغير ، إلى الحمرة بتدوير ، بالمدينة المشرفة ، خلف أحد
من جهة الشمال . قاله السيوطي في كتاب الحج من التوشيح . قال شيخنا : ومال
إلى ترجيحه بأزيد من ذلك في حاشيته على الترمذي . ومنه الحديث الصحيح :
المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ; وهما جبلان .
وأما قول أبى عبيد القاسم بن سلام ، بالتخفيف ، وغيره من الأكابر
الاعلام : إن هذا تصحيف ، والصواب : من عير إلى أحد ، لان ثورا إنما هو بمكة .
وقال ابن الأثير ( وذكر القول المذكور آنفا ) فغير جيد . هو جواب وأما الخ
ثم شرع المصنف في بيان علة رده وكونه غير جيد ، فقال : " لما أخبرني
الإمام المحدث الشجاع أبو حفص عمر البعلي ، الشيخ الزاهد ، عن الإمام المحدث
الحافظ ، أبى محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري الحنبلي ، ما نصه :
إن حذاء أحد ، جانحا إلى ورائه ، من جهة الشمال ، جبلا صغيرا ، مدورا إلى
حمرة ، يقال له : ثور ، وقد تكرر سؤالي عنه طوائف مختلفة من العرب العارفين
بتلك الأرض ، المجاورين بالسكنى ، فكل أخبرني أن اسمه ثور ، لا غير . ووجدت
بخط بعض المحدثين قال : وجدت بخط العلامة شمس الدين محمد بن أبي الفتح بن أبي
الفضل بن بركات الحنبلي ، حاشية على كتاب معالم السنن للخطابي ، ما صورته :
ثور : جبل صغير خلف أحد ; لكنه نسي ، فلم يعرفه إلا آحاد الاعراب ' بدليل
ما حدثني الشيخ الامام العالم عفيف الدين عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري
الحنبلي ، وكان مجاورا بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فوق الأربعين سنة ، قال :
كنت إذا ركبت مع العرب أسألهم عما أمر به من الأمكنة ، فمررت راكبا مع
قوم من بني هيثم ، فسألتهم عن جبل خلف أحد : ما يقال لهذا الجبل ؟ فقالوا : يقال
له ثور . فقلت : من أين لكم هذا ؟ فقالوا : من عهد آبائنا وأجدادنا . فنزلت
وصليت عنده ركعتين ، شكرا لله تعالى " .
ثم ذكر العلة الثانية فقال : ( ولما كتب إلى الإمام المحدث الشيخ عفيف الدين
أبو محمد عبد الله المطري المدني ، نقلا عن والده الحافظ الثقة ، أبى عبد الله المطري
الخزرجي الأنصاري . قال : إن خلف أحد ، عن شماليه ، جبلا صغيرا مدورا إلى
الحمرة ، يسمى ثورا ، يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف .
قال ملا على في الناموس : لو صح نقل الخلف عن السلف ، لما وقع الخلف
بين الخلف .
قلت : والجواب عن هذا يعرف بأدنى تأمل في الكلام السابق . اه .