فأقام ، وقال : إن حبى نهاني أن أصلى في المقبرة ، ونهاني أن أصلى ببابل ، فإنها
ملعونة ( 1 ) . وقال أصحاب الاخبار : بني نمروذ الخاطئ المجدل ببابل ، طوله في السماء
خمسة آلاف ذراع ، وهو البنيان الذي ذكره الله في كتابه ، فقال : { قد مكر
الذين من قبلهم ، فأتى الله بنيانهم من القواعد ، فخر عليهم السقف من فوقهم ،
وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } . قالوا : وبات الناس ولسانهم سرياني ،
فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانا ، وأصبح كل يبلبل ( 2 )
بلسانه ، فسمى الموضع بابلا ( 3 ) . وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني :
وكان اسمه خيتارث ، وربما سموا العراق بابلا ( 4 ) ; قال عمر بن أبي ربيعة
وأتى البصرة ، فضافه فيها ابن هلال ، المعروف بصديق الجن ( 5 ) :
يأهل بابل ما نفست عليكم * من عيشكم إلا ثلاث خصال *
ماء الفرات وظل عيش بارد * وسماع ( 6 ) مسمعتين لابن هلال *
وقال الحسن بن أحمد في موضع آخر : سنان بن علوان العمليقي أول
الفراعنة ، ملك في الإقليم الأوسط في حصة المشترى ، وولايته ونوبته وسلطانه
من تدبير السنين بأرض السواد ، فاشتق اسم موضعه من اسم المشترى ، وبابل
باللسان الأول ، ترجمته المشترى بالعربية .
* باتر * على بناء فاعل ، من بترت ( 7 ) الشئ : أرض بالحجاز ( 7 ) ، قال الشماخ :
هامش
( 1 ) قال الخطابي : في إسناد هذا الحديث مقال ; قال : ولا أعلم أحدا من العلماء حرم
الصلاة في أرض بابل : ( لسان العرب ) .
( 2 ) كذا في ز . وفى س ، ق ، ج : يتبلبل .
( 3 ) كذا في ز ، ق . وفى س ، ج : فسميت بابل .
( 4 ) سقطت الكلمة من ج ، س .
( 5 ) زادت س ، ج هنا كلمة : " فقال " .
( 6 ) كذا في ز ، ق . وفى س ، ج : " وغناء " .
( 7 - 7 ) كذا في ج ، ق . وفى س : " أبرت : من أرض الحجاز " .