وإن امرأ قد ضن عني بمنطق * يسد به فقر امرئ لضنين
فانبرى إليه أحمد بن أبي داود كأنما أنشط من عقال يسأل في رجل من اليمامة ، فأسهب في الشفاعة وأطنب ، وذهب في القول كل مذهب ، فقال له الواثق : يا أبا عبد الله لقد أكثرت في غير كثير ولا طيب فقال يا أمير المؤمنين إنه صديقي .
وأهون ما يعطي الصديق صديقه * من الهين الموجود أن يتكلما
فقال الواثق : ما قدر هذا اليمامي أن يكون صديقك وإنما حسبه أن يكون من بعض خولك فقال : يا أمير المؤمنين إنه شهر بالاستشفاع بي عندك ، وجعلني بمرأى مسمع من الرد والإسعاف ، فإن لم أقم له هذا المقام كنت إذاً كما قال أمير المؤمنين :
خليلي ماذا أرتجي من غد امرئ * طوى الكشح عني اليوم وهو مكين
وإن امرأ قد ضن عني بمنطق * يسد به فقر امرئ لضنين
فقال الواثق لمحمد بن عبد الملك الزيات : بالله يا محمد ألا عجلت لأبي عبد الله حاجته ليسلم من هجنة المطل كما سلم من هجنة الرد .
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 202
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٠٢