حاذى دارها ، فرأى الشمع يزهر فيها ؛ فلما صار بمسمع منها ومرأى اندفع فغنى بشعر العباس الأحنف :
إن يمنعوني ممري قرب دارهم * فسوف أنظر من بعد إلى الدار
لا يقدرون على منعي ولو جهدوا * إذا مررت وتسليمي بإضمار
ما ضر جيرانكم والله يصلحهم * لولا شقائي إقبالي وإدباري
سيما الهوى شهرت حتى عرفت بها * إني محب وما بالحب من عار
فقالت أم جعفر : مخارق والله ردوه فصاحوا به فقدم ، وأمره الخدم بالصعود فصعد ، وأمرت له أم جعفر بكرسي وصينية فيها نبيذ فشرب وخلعت عليه وأمرت الجواري فغنين ثم ضربن عليه فغنى فكان أول ما غنى بشعر العباس أيضاً :
أغيب عنك بود ما يغيره * نأي المحل ولا صرف من الزمن
فإن أعش فلعل الدهر يجمعنا * وإن أمت فقتيل الهم والحزن
قد حسن الله في عيني ما صنعت * حتى أرى حسناً ما ليس بالحسن
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 103
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٠٣