فلحقه وقد نزل على ماء يتغدى عليه ، فأبلغه رسالته ودفع إليه الجائزة فقال : قل له صدقني ربي وكذبك قال يحيى بن عروة : وفرض له فريضتين كنت أنا في إحداهما .
( 46 )
وقال أبو الفرج أيضاً أخبرني محمد بن عمران الصيرفي والحسن بن علي الخفاف عن شيوخهم قالوا : دخل يزيد بن مزيد على الرشيد فقال له : يا بن مزيد من الذي يقول فيك :
لا يعبق الطيب خديه ومفرقه * ولا يمسح عينيه من الكحل
قد عود الطير عادات وثقن بها * فهن يتبعنه في كل مرتحل
فقال : لا أعرف قائله يا أمير المؤمنين فقال له هارون : أيقال فيك مثل هذا الشعر ولا تعرف قائله ؟ فخرج من عنده خجلاً . فلما صار إلى منزله دعا حاجبه فقال : من بالباب من الشعراء ؟ قال مسلم بن الوليد قال : وكيف حجبته عني ولم تعلمني بمكانه ، قال : أخبرته أنك مضيق وأنه ليس في يدك شيء تعطيه ، وسألته الإمساك والمقام أياماً إلى أن تتسع قال : فأنكر ذلك عليه وقال : أدخله إلي فأدخله إليه فأنشد قوله فيه :
أجررت حبل خليع في الصبا غزل * وقصرت همم العذال عن عذلي
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 100
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٠٠