كله من الفئ والأنفال لله وللرسول ، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب ( 1 ) .
ومعتبر حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا
ركاب ، أو قوم صولحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكل أرض خربة ، وبطون الأودية ، فهو
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء ( 2 ) .
وما دل من النصوص على أن القرية التي خربت وجلا أهلها له عليه السلام .
كخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الأنفال فقال هي القرى التي
قد جلى أهلها وهلكوا فخربت ، فهي لله وللرسول ( 3 ) ونحوه غيره .
وإن كانت العمارة من معمر ، فالكلام فيه في مقامين :
1 - هل تخرج الأرض بالموت عن ملك المعمر ، كما عن العلامة في التذكرة ، والشهيد في
المسالك ، أم لا تخرج كما هو المشهور بين الأصحاب .
2 - على فرض عدم الخروج ، هل يملكها لو عمرها آخر كما عن جمع ، بل عن جامع
المقاصد إنه المشهور بين الأصحاب ، أم لا يملكها لكما عن جماعة من القدماء والمتأخرين ، أم
يفصل بين ما إذا كان الخراب مستندا إلى إهمال المالك وترك المزاولة لها ، وبين ما إذا لم يكن
مستندا إلى ذلك ، فيملكها على الأول دون الثاني .
أما المقام الأول : فقد استدل لخروجها عن ملكها بوجوه .
الأول : أن الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها الأول حتى عادت إلى ما كانت عليه ، صارت
مباحة .
الثاني : إن السبب في صيرورتها ملكا له هو الاحياء فإذا زال السبب زال المسبب .
الثالث : اطلاق ما دل على أن الأرض الميتة والخربة للإمام عليه السلام .
وفي الجميع نظر .
أما الأول : فلأن كون أصلها مباحا لا يوجب صيرورتها مباحة بعد ما دخلت في ملك
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 - من أبواب الأنفال - حديث 10 .
( 2 ) الوسائل باب 1 - من أبواب الأنفال - حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 1 - من أبواب الأنفال - حديث 24 .