حقيقة المال
:
أما الأول : فقد أشبعنا الكلام فيه في المسألة الثالثة من المسائل المستحدثة وبينا أن مالية
الأشياء تكون على نحوين :
الأول : ما تكون ماليته ذاتية أي تنتزع من نفس الشئ نظرا إلى أن فيه منفعة عائدة إلى
الانسان ، ويكون في حد ذاته مما يميل إليه النوع ويبذلون بإزائه شيئا ، وبعبارة أخرى كونه
ذا منفعة عائدة إلى الانسان .
الثاني : ما تكون ماليته اعتبارية وجعلية ، كالنقود ، وله أقسام بيناها في تلك المسألة .
حقيقة الإضافة الملكية وأقسامها
:
وأما الأمر الثاني : فحقيقة الملكية هي السلطنة والإحاطة ولها أقسام ومراتب . أما
أقسامها :
فهي قد تكون إضافة ذاتية تكوينية ، وقد تكون عرضية تحصل بالأمور الخارجية ، أما
الأولى ، فكالإضافة الحاصلة بين الانسان ، ونفسه وذمته ، وأعماله ونتائج أعماله ، فإنها
مملوكة له بالملكية الذاتية .
والمراد بالذاتي ، ما لا يتوقف تحققه على أمر خارجي تكويني أو اعتباري لا الذاتي في
باب الكليات الخمس ، وهو الجنس والفصل ، ولا الذاتي في باب البرهان وهو ما ينتزع من
مقام الذات .
والمراد بالملكية : هي السلطنة والإحاطة ، لا الملكية الاعتبارية .
والشاهد على كون هذه الأشياء مملوكة بالملكية الذاتية للانسان ، السيرة القطعية
العقلائية بل الضرورة والوجدان فإنها حاكمة بأن الانسان مسلط على نفسه وعمله ،
وبديهي أن الشارع الأقدس أمضى هذه السلطنة ولم يمنع الناس عن التصرف الراجع إلى
أنفسهم وأعمالهم .
وأما الثانية : أي الإضافة العرضية فهي ربما تكون إضافة أولية استقلالية أي ، إضافة لم