المبيع عينا .
واستدل للقول الأول :
: بأن المال إنما يبذل بإزاء المنافع لأنها مناط المالية ، فإذا لم يشترط المنفعة المحللة يقع
جزء من الثمن بإزاء المحرمة فيكون أكلا للمال بالباطل .
وفيه : إن المال في البيع يبذل بإزاء المال لا المالية وقد عرفت أنه إذا بذل المال بإزاء
المنفعة بطل البيع ، ووجود المنفعة المحللة منشأ لصيرورة العين مالا ، ولا يعتبر فيه اشتراط
المحللة .
واستدل : المحقق النائيني رحمه الله للثاني .
: بأن عناوين الأشياء تكون مناط ماليتها لا الجسم المطلق الذي هو المادة المشتركة بين
ماله قيمة وما لا قيمة له ، فإذا فرضنا أن الشئ لا مالية له إلا باعتبار منفعة خاصة ، فكما
يجب تعيين العنوان في المبيع ولا يصح بيع القدر المشترك ، كذلك يجب تعيين العنوان الذي
يكون الشئ مالا باعتباره بقصد المنفعة المحللة .
وفيه : أنه لا ريب في اعتبار كون المبيع مقصودا ومعلوما ومالا ، ولكن يكفي في انتزاع
المالية وجود المنفعة المحللة الواقعية ، وعليه ، فبما أن المبيع هو العين والمنفعة ليس مما يقابله
الثمن ، فلا يعتبر زايدا على قصد عنوان المبيع وكونه مالا قصد المنفعة لعدم تقوم المالية
بقصدها بل هي تابعة لوجودها الواقعي .
واستدل للثالث بوجهين :
الوجه الأول : إن قصد المنفعة المحرمة أو اشتراطها مرجعه إلى تعيين المنفعة المحرمة
عليه فيكون كل الثمن أكلا بالباطل ، لأن حقيقة النفع العائد إلى المشتري بإزاء ثمنه هو النفع
المحرم .
وفيه : أن منفعة الشئ هي الحيثية القائمة به الموجودة فيه ، مثلا منفعة الدار ليست ما هو
فعل الساكن فإنه من أعراضه لا من شؤون الدار ، بل حيثية كونها مسكنا ، وباستيفاء
الساكن تخرج من القوة إلى الفعلية ، وهذه الحيثية منشأ لانتزاع المالية من الدار وتكون
مالا يبذل بإزائها المال ، وعليه ، فتعيين المنفعة المحرمة عليه لا يوجب وقوع الثمن بإزائها في
المسائل المستحدثة — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٨