الارشاد إلى الفساد ، وإن كان بعنوان ، لا يجوز ، أو يحرم فهو ظاهر في الحرمة النفسية دون
الفساد .
وعلى هذا فأكثر ما تقدم في المورد الأول من النصوص تدل على الحرمة النفسية دون
الفساد ، ولكن قد عرفت ضعف اسنادها ، ووهن دلالاتها فراجع .
فالمتحصل : جواز بيع المذياع في الجملة ، وضعا ، وتكليفا .
لا يعتبر قصد المنفعة المحللة ، ولا شرطها
:
وأما المورد الثالث : فمحتملات المسألة ووجوهها خمسة :
1 - اعتبار اشتراط المنفعة المحللة .
2 - اعتبار قصدها ، ذهب إليه المحقق النائيني رحمه الله في نظير المسألة .
3 - اعتبار عدم قصد المنفعة المحرمة ، ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله في نظير المسألة .
4 - اعتبار الانتفاع بالمحللة خارجا .
5 - عدم ، اعتبار شئ من هذه القيود ، والظاهر أنه الأظهر .
والدليل على ما اخترناه : إن المنفعة المحللة تكون منشأ لمالية المذياع فهو مال فيصح
بيعه ، وإن لم يقصد المنفعة المحللة ، بل وإن قصد المحرمة إذ المبادلة إنما تكون بين المالين
وليست المنفعة طرفا للمعاملة ، كي يقال إن دفع الثمن بإزاء المحرمة منها أكل للمال بالباطل ،
بل الطرف نفس ما فيه المنفعة ، وقصد المنفعة المحرمة لا يوجب سلب المالية عنه حتى لا
يصح لذلك ، وبعبارة أخرى وجود المنفعة الواقعية موجب لكون هذا الشئ ما لا وإن قصد
البايع المنفعة المحرمة فيصح بيعه لذلك .
نعم : لو اشتراط استيفاء المنفعة المحرمة خارجا وإن لم يقصد بالقصد المعاوضي تلك
المنفعة ، يكون الشرط فاسدا ، وعلى القول بمفسدية الشرط الفاسد للبيع يبطل البيع لذلك ،
لكن هذا كلام آخر لا ربط له بالمقام ، وقد حققنا فساده في نفسه في الجزء الرابع من كتابنا
منهاج الفقاهة والجزء التاسع عشر من فقه الصادق .
بل : لو قصد المنفعة المحللة بالقصد المعاوضي بأن دفع الثمن بإزائها بطل البيع لعدم كون